الكون بات بمهده وسنانا
ثملاً بأحلام الهوى نشوانا
والزهر ذابلُ والبلابل تدمعُ
والليل ثائرُ يوقظ الأشجانا
يقسو الخريف بها ولا يترحّمُ
وتدوم قسوته لها أزمانا
ظلت بأثواب الحداد نوائمًا
وتفيض ترنيمًا أتى أحزانا
وإذا بجنات الغرام تفتّحتْ
وأتى الربيع يهنّئ الخلاّنا
والزهر هلّل والبلابل غرّدت
والروض فاض بسحره ألوانا
فهناك زنبقةٌ تناجي وردةً
وهنا ترى المنثور والريحانا
وشذا البنفسج فاح من مكنونه
عطرًا يواسي الشارد الحيرانا
والطير يبعث من تراتيل الصّبا
ما نحتسي من لحنه نجوانا
والسحر يرسل في الخمائل والربا
أنفاسه تطفي الجوى الظمآنا
والزهر بالأكمام أينع نوره
وبدا نضيرًا باسمًا فرحانا
وعلا خرير الماء شدوًا صافيًا
يشجي ويوقظ سوسنًا نعسانا
وبأغنيات الحب فاض بلحنه
منها القوافي تَتْبع الأوزانا
أضحى ربيع البشر فيها جنةً
والحب لاح ببابها رضوانا
كتبت لمن عشقوا الوفاء وأسلموا
بالحب دينًا والهوى إيمانا
وإذا الطبيعة قد علَتْ خفقاتها
فهفا الفؤاد وأيقظ الوجدانا