تخطَّ إلى المحتوى

رباه فيك تعلقي ورجائي

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

ربّاهُ فيكَ تعلُّقي ورجائي

ولغيرِ عرشِكَ ما بعثتُ ندائي

أنت الذي أنشأتني متجمِّلاً

مترفِّعًا عن مِنَّةِ البخلاء

كم موردٍ إذ هانَ عنه على ظمًى

أكرمْتُ نفسي وادَّخرتُ حيائي

إني نظرتُ فما وجدتُ بما أرى

غيرَ السراب وأنت عذبُ الماء

الكائناتُ على تعاظمِ شأنِها

من بحرِ جودِكَ رَشْحةُ الأنداء

ضلَّتْ بمعناكَ العقولُ وهل تُرَى

يومًا بغيرِ بصائر الصُّلَحاء

قد عرَّفوكَ بما سواك كمَنْ مضى

يبغي النهارَ بليلةٍ لَيْلاء

أو مُبهَمٍ أعيا العوالمَ سرُّه

راموا ظهورَ خفائِهِ بخفاء

أتُرَى بطرْفٍ قد تكحَّل بالعمى

وبصيرةٍ صدِئَتْ بغير جلاء

قام الوجودُ فكان منك صُدورُه

وعليه ظلُّكَ وارفُ الأفياء

فلَكَ البدايةُ منه غيرَ مُنازَعٍ

وإليك يرجعُ منتهى الأشياء

أُثني عليك بما علمْتُ وما أنا؟

ما قدْرُ عِلْمي؟ ما يَسيرُ ثنائي

ما كنتُ إلا ذا الجناح إذا جنَى

فحسا بمِنقَره من الدَّأْماء

حفلَتْ برحمتك السماءُ فأغدقَتْ

وتلألأتْ بمشارقِ الأضواء

والغيثُ أحيا الأرضَ بعد مماتها

فبدَت بطلعة حسنِها الغرّاء

بسط الربيعُ بساطَه فزهَتْ به

وتبسَّمتْ عن روضةٍ غَنّاء

نَتلو بها صحفَ الجمال كأنها

صحفُ السماء بأَلْسنِ القرّاء

أنَّى حللْتَ برحْبِها بك رَحَّبتْ

وتهلَّلت فتّانةَ الأنحاء

أبدعْتَها بيد الكمال وسيمةً

وملأتَها بسوابغِ الآلاء

وبَسطْتَها فيحاءَ ليس بمنتَهٍ

ما امتدَّ من سَعةٍ لها وفضاء

وحبكْتَ في شُهبِ النجوم سماءَها

غُرَرًا زَهَتْ ومراتبًا لضِياء

أطلعتَها زُهْرَ الوجوه كأنها

سُرُجٌ تشعُّ بقبَّةٍ زرقاء

وأنرتَها بالنَّيِّريْن على الورى

صِنْويْن في شرفٍ بها وعلاء

أتضيقُ مُطبِقةُ الجِهات على امْرِئٍ

وعلى سواه فسيحةُ الأرجاء

رباه قد مات العزاءُ وأُوهنَتْ

روحي لِطول تعاقُبِ الأرزاء

ووقعتُ في أسر البلاء مكبَّلاً

أفلا يكون على يديْكَ فِدائي

والدهرُ أرعنُ بالمصائب ثائرًا

صَلِفًا يُحارب عزِّتي وإبائي