موتي فهذا العالم المشلول لا يقوى على
منح الفتات لطفلة ملت وعود الكاذبينْ
موتي ففي عصر التمدن والحضارة
والتبجح بالرعاية والعناية بالطفولة والجنينْ
لا كسرة الخبز التي كسيت بفطر البنسلينْ
لا شربة الماء النظيفة
لا غرامات الحليب ولا الوقود ولا الدواء ولا الأنين
لا شيء يكفي للحياة ولا للموت مرفوع الجبين
موتي فإن الخبز لا يكفي الطغاة المجرمين
موتي
فإن الحرب قد تؤذي الصغار اللاعبين
موتي
فإنك إن تعيشي بعد حين تقصفين فتقتلينْ
الموت أسلوب الحياة هنا
فأي موت تطلبينْ
الموت صار سجية
وحكاية يومية ليست تفيق النائمينْ
موتي صراخك مستفز للطغاة
فلا تنوحي
موتي فجوعك قد يدين مئات آلاف الغزاة
فضعي صخور الملح في كل الجروحِ
موتي بجوعك
إن لقمتك الصغيرة لم تكن
من ضمن مصروفات آلاف الدراهم للحروبِ
موتي بجوعك
لا رغيف لطفلة في الشام
ما لك في طعام من نصيبِ
موتي فقد ضل الكثير عن الطريقْ
أين الضمير لكي يقدم لقمة
لكي يستل كيسا من دقيق
أين الضمير يفك نير حصارهم يطفي الحريق؟
أين الضمير لكي يقدم مركبا للسابحين
بذلك البحر العميق؟
إن الضمير هو الغريقْ
موتي فأمتنا المريضة قد تموت وقد يمزقها الحنين
لا خالد فيها ولا عمر
ولا أحد يسير على طريق الفاتحين
الكل يمشي في طريق المانحين
فعلام تعلو ضجة
لما تموت الطفلة السغباء من فرط الحصار
ومن جحود الأقربين الأبعدين
وعلام تزدحم الدموع على العيون
الموت مهما كان يحزننا
وأنا حزينْ
لن ترجع الكلمات حق النائحين
لن تقلع الكلمات آلاف الخيام
لن تزرع الدرب الطويلة بالسلام
الحزن لن يعطي أمان النازحين
الحزن لن يعطي الجياع فتات أكياس الطحين
الحزن لا يعطي العجين
وليس يكفي الجائعين
الحزن لن يهب التحرر للسجين
الحزن لن يحمي فتاة من سعير الغاصبين
موتي إلى أن يعرف البشر الطريق إلى النهوض من الحضيض
موتي إلى أن يرفض المرض المريض
موتي إلى أن يُرفع الطرف المهيضْ
موتي فدرب الحق مزدحم بأفكار وأسلحة وأمراض وأفئدة
ورايات ملونة وبيضْ
موتي فأمتنا تصيح ولا تبيضْ
موتي لعل الله يهدي أمة
زلت بها الأقدام في زمن الغزاة الطامعينْ
الحل في لم الجراح على الجراح
وفي رفع السلاح مع السلاح
وفي الرجوع إلى اعتصام واحد بالله
موتي
فلقيانا هناك بجنة الله المتينْ
هناك... لا حزن ولا حقد دفينْ
موتي