اِجتَمع الشَمسُ مَعاً وَالريحُ
وَشاهَدا شَخصاً مَشى يَسيحُ
وَكانَ بِالكِساءِ قَد تلفحا
مِن شدة البَرد الَّذي قَد أَصبَحا
فَقالَت الشَمسُ إِلى الرِياح
نَحنُ تَراهَنّا عَلى السِياح
فَمَن يَكُن يَنزعه الكِساء
فَإِنَّهُ يَستَوجب الثَناء
وَعِندَ ذا فَم الرِياح نَفخت
وَفَتَحت أَفواهَها وَصَرَخَت
وَاِنقَلب الجَوُّ فَصارَ مُظلِما
وَاليَوم مُذ ثارَ الغبار عَتّما
وَاِشتَدت الهُبوب في الأَقطار
وَقَلَعَت عَوالي الأَشجار
وَاِنتَشَرَ الريح هُناكَ وَهُنا
وَفي قَرار البَحر أَلقى السُفُنا
وَغَمَرَ الأَرض بِنَشرِ الماءِ
قَصداً بِنَزع ذَلِكَ الكِساء
وَكُل ذا جَرى وَصاحبُ الكسا
ما زالَ في أَموره مُحتَرِسا
إِن جاءَت الريح عَن اليَمين
يلفتُ لِليَسار بِالتَمكين
وَإِن أَتاه عَن يَسار يَمَّنا
وَالتَفَّ في كِسائِهِ وأَتقَنا
وَلَم تَجد بُدّاً إِلَيهِ مُطَلقا
فَسَكَنت وَأَسكَنت ما خَفقا
وَالشَمس بَعدَ ذَلِكَ التَعَنّي
أَرسَلت الشُعاع بِالتَأني
وَظَهَرت بعينها فَوقَ الحَمَل
وَمُذ رَآها الجَوُّ بِالنار اِشتَعل
فَعِندَ ذا السِياح ماتَ حرّا
رَمى كِساءه وَما تَحرّى
وَثَبت الثَناء لِلأَخيره
صاحِبَةِ الشعاع وَالظَهيره
وَالريح راحَ فعله هَباءَ
ما حَصَّل الأَرضَ وَلا السَماءَ
فَخابَ مَن بِعَزمِهِ تعنّى
وَمَن تَأنى نالَ ما تَمَنى
وَالحَزم وَالتَدبيرُ روح العَزم
لا خَيرَ في عَزمِ بِغَيرِ حَزم