تخطَّ إلى المحتوى

الثعلب المكار كان يسعى

الرجز

٢١ بيت

الحكمة

الثَعلَبُ المَكار كانَ يَسعى

فَشاهَدَ الحِصان وَهوَ يَرعى

وَلَم يَكُن رَآه غَير المَره

فَراحَ للذئب اللَئيم جَرَّه

وَقالَ قَد رَأَيت في المَراعي

غَنيمَةً لَيسَ عَلَيها راعي

بَيضاء كَالثَلج وَفيها اللحمُ

يَكسوهُ جلدٌ ناعم وَشَحم

وَسَرَّني مَنظَره لَمّا بَدا

يا لَيتَ لَحمَهُ يَكونُ لي غَدا

قالَ لَهُ السرحان قَد بَدا لي

أَنّي أَقوى مِنهُ في القِتال

فَسِر بِنا نَنَظره فَسارا

وَأَدرَكاهُ في الخَلا نَهارا

وَسَلَّما عَلَيهِ وَهوَ يَأكل

وَيَضرب الأَرض لَهُم وَيصهل

قالَ لَهُ الثَعلَب طابَ رَسمك

قُل لي بِاللَهِ عَلَيكَ ما اسمك

قالَ وَقَد أَحسَن في المَقال

إِسمي مَكتوب عَلى نعالي

فَاقرأه إِن كُنت تَفكُّ الخطا

فَالتَفَت الثَعلَب ثُم خَطّى

وَقالَ عُذري يا بن عَمّي جَهلي

وَقلّة المال وَفَقر أهلي

يا لَيتَني رُحتُ إِلى الكُتّاب

كُنتُ عَرَفتُ لَذَّةَ الكِتاب

وَإِنَّما الذئب أَخي تَعَلَّما

وَفي الصِبى بِالنَحوِ قَد تَكَلَّما

فوَرَّط الذئب بِما تَمَلَّقا

حَتّى دَنا مِن الحِصان وَاِرتَقى

وَبَينَما السرحان في القِراءه

وَالثَعلَب ابن عَمّه وَراءه

إِذ مَسهُ بِالحافر الحِصانُ

في وَجهِهِ فَطارَت الأَسنانُ

وَارتدَّ بِالخَيشوم يَقطر الدما

وَبَعدَ ذا الثَعلَب قَد تَقَدَّما

وَقالَ يا ذئب عَرَفنا الحَقّا

وَالحَيوان قَد أَرانا صدقا

انظُر فَإِنَّهُ بِفيك كتبا

يَحقُّ لِلمَجهول أَن يجتنبا

وَفَتش الأُمور عَن أَسرارها

كَم نُكتَةٍ حَتفك في إِظهارِها