سَفينَةٌ قَد غَرِقَت في البَحرِ
مِن بعدِ ما كانَت عَلَيهِ تَجري
وَانِقَلَبَت مِن فَوقِهِ بِما بِها
وَقَد رَأَيت القرد مِن ركابها
وَالفَرد كادَ أَن يُرى قَتيلاً
لَولا رَأى مِن تَحتِهِ درفيلا
وَذَلِكَ الدرفيلُ جاءَ في الغَسَق
يخلّص الركاب مِن شَرِّ الغَرَق
وَكانَ طَبعه الجَميل الشافي
أَن يَحمل الناس عَلى الأَكتافِ
فَحَمل القرد بِلا إِمهالِ
وَظَنَّ أَنَّهُ مِن الرِجال
وَسارَ وَالقرد عَلَيهِ يَجلِسُ
كَأَنَّهُ المركب وَهوَ الريِّسُ
وَبَينَما هُما بِقُرب البرِّ
مُستَبشرين بِخَلاص الشَرِّ
إِذا سَأَل الدرفيلُ هَذا القردا
رَدَّ السَلام عاجِلاً فَرداً
وَقالَ ذي دمشق أَنتَ مِنها
قالَ نَعَم سَل ما تَشاءُ عَنها
قالَ لَهُ جُزيتَ خَيراً قُل لي
وَحمص هَل رَأَيت فيها مثلي
قالَ لَهُ حمصُ حَبيبي وَلَهُ
في عِشرَتي بَينَ رِجال وَلَهُ
وَظَنَّ أَن حمصَ كانَ رَجلاً
فَقالَ ما قالَ وَما تَعَقَّلا
فَضحك الدرفيلُ مِما قالا
وَظَنَّهُ ما فهم السُؤالا
وَالتَفَت الدرفيلُ للنَديم
رَآه قرداً جاءَ مِن أبريم
قالَ لَهُ خَيَّبت فيكَ ظَنّي
رح وَانَصرف يا ابن القُرودِ عَنِّي
وَاللَهِ ما سارَت إِلَيكَ قَدَمي
إِلا لِظَني أَنكَ ابن آدم
مِن تَحتِهِ غار مَع الحِيتان
وَراحَ يقفو أَثر الإِنسان
وَبَعد أَن قَد غَطَس الدرفيل
سَمعت قَول صَيِّتٍ يَقول
في الناس كَم شوهد عِندَ التَجربه
مِن جاهِلٍ لَم يَدرِ حَق الأَجوِبَه
تَسأَله أَباه مِن أَي عُرَيب
يَقول غَير عاقِلٍ خالي شُعيب