تخطَّ إلى المحتوى

أما السلام فلا عليك سلام

غير معروف

٦١ بيت

المتفرقات

أَمّا السَّلامُ.. فلا عليكَ سَلامُ

أنتَ الظلامُ عليكَ والأَوخامُ

يا حاكِمَ الحُكّامِ، يا مَن حُبُّهُ

بانِي العروشِ، وبُغضُهُ الهَدَّامُ

يا مَن جَعَلتَ بَنِي العروبةِ عِبرةً

بين الشعوبِ وما لهم أَحجامُ

ومَلَأتَهُم بالرُّعبِ، حتى أَصبَحَت

بين الي 8 ودِ وبينهم أَرحامُ

وسَألتَهُم حين انفَرَدتَ بأُختِهِم:

أَوَتَغضَبونَ؟! فأَطرَقُوا، أَو نامُوا

لِلهِ أَنتَ.. فكم فَضَحتَ جَلالةً

وفَخامةً سَتَرَتهُمُ الأيّامُ

وجَعَلتَهُم يَتَماوَتُونَ وما لهم

هِمَمٌ تَطِيرُ بهم، ولا أَقدامُ

لو قلتَ بعد اليومِ: إِني رَبُّكُم

لَشَكَت بِطالَتَها لكَ الآثامُ

عَجَبًا لِأَمرِكَ يا رَئيسَ حكومةٍ

خَضَعَت له الرّؤَساءُ والحُكّامُ

ورَمَت سِيادَتَها إليه، ولم يعد

لِسِواهُ فوق ترابِها خُدّامُ

مِمّن تَخافُ، وقد تَرَكتَ عُروشَهم

وجيوشَهم، وكأنها أَوهامُ!

هذي الكَراتينُ التي يَدْعُونها

دُوَلًا.. بِضاعتُها دَمٌ وخِصامُ

لَوِّح.. ستَصعَدُ لِلخِلافِ قَضيّةٌ

وانطِق.. ستَسقطُ سُلطةٌ ونِظامُ

وارفَع يَدًا.. سيَموتُ طاغيةٌ بلا

أَجَلٍ، ويُولدُ كاهنٌ وإمامُ

أَمُحَطِّمَ الأَصنامِ.. قَبلَكَ لم نكن

ندري لماذا تُعبَدُ الأَصنامُ

حتى أَتَيتَ على البطونِ تَسوقُها

وعلى الظهورِ؛.. كأنكَ الإسلامُ

أَتُراهُ بعد اليومِ يَرفعُ رأسَهُ

مَن في يَدَيكَ له عَصًا وخِطامُ!

سِر في الخَريطةِ فاتحًا متبختِرًا

والقدسُ طَوعُ هواكَ، والأهرامُ

واحسِم أُمُورَكَ في القِطاعِ، فإننا

سَئِمَ انتظارَكَ نَجدُنا والشامُ

لكَ أَرضُ مِيعادٍ هنا، ووَصِيّةٌ

أَوصَى بها عن رَبِّهِ (أَبرامُ)

فخُذِ الكِتابَ بقوّةٍ نوَوِيّةٍ

وخُذِ الترابَ لدَولةٍ ستُقامُ

لم يَبقَ غَيرُكَ بالعَداوةِ صادقًا

يا أَيُّهذا الكاذِبُ النّمَّامُ

نَسِيَ (ابنُ عَجلانَ)

الحَمِيَّةَ، بعدما

فَقَدَ الشهامةَ هاشمٌ وهِشامُ

ورَمَى الضَّحِيّةَ بالظنونِ شَقيقُها

وأَهانَها الأخوالُ والأعمامُ

ومَحَت مَلامِحَها العُروبةُ، فهي لا

عَتَبٌ، ولا غضبٌ، ولا استفهامُ

هذا زمانُكَ أنتَ، يا رَجلًا على

كُلِّ الرِّجالِ سِلاحُهُ قَوَّامُ

فأدِر مِن العَرَبِ الرؤوسَ، وقل لهم

إِنَّ التشبّهَ بالرِّجالِ حَرامُ

وأَطِل بدَولتكَ الإقامةَ ما أَتى

وَقتُ الصّلاةِ، وأَذَّنوا، وأَقامُوا

لهمُ الدُّعاءُ عليكَ في صَلواتِهِم

ولكَ السلاحُ عليه، والإعلامُ

لو كانت الدَّعواتُ تُخرجُ غازيًا

مِن مَوطنٍ.. لَدَعا بها القَسّامُ

يا حاكِمَ الشّرقِ الجَديدِ، وباعثَ ال

حِقدِ التليدِ.. أَمَا لكَ استِسلامُ!

زَعَمُوا بأنكَ قبل عامٍ زائلٌ

فَشَربتَ مِن دَمِهِم، وزال العامُ

زَعَمُوا بأنكَ لن تُطِيلَ حُروبَهم

فأطَلتَها.. وتَضاعَفَ الإجرامُ

ما لِلحَقيقةِ غَيرُ وَجهٍ وَاحدٍ

فعَلامَ يَختلفونَ يا "بنيامُ"؟!

في كُلِّ حَربٍ يُغلَبونَ، وما لهم

عِظَةٌ بسابقةٍ، ولا استِلهامُ!

لم يُتقِنوا غَيرَ الكَلامِ صِناعةً

بين العُلومِ، ولا لهم إسهامُ

قد حاوَلوا استِخدامَ كُلِّ غَريزةٍ

أمّا العقولُ، فما لها استخدامُ

قل لستُ أَسألُكُم عَلَيَّ أَدِلَّةً

فلَدَيَّ فوق ظهورِكُم أَختامُ

ولَدَيَّ بين طَعامِكُم وشَرابِكُم

ما تَشتَهي العاهاتُ والأورامُ

ولَدَيَّ أَقمارٌ تَجوبُ سَماءَكُم

ولَدَيَّ فوق رؤوسِكُم أَرقامُ

وأنا بِكُلِّ صَغيرةٍ وكَبيرةٍ

فوق الترابِ، وتحتَهُ، عَلَّامُ

فلِمَ التظاهُرُ بالدَّهاءِ، وكُلُّكُم

عند اللقاءِ مناحةٌ ومَلامُ!

قلها لهم، فالوَقتُ أَصبحَ سانِحًا

يا مَن كَلامُكَ ما عليه كَلامُ

لا تَخشَ إيقاظَ الذِّمامِ بقولِها

مِن أَين للبَشَرِ اللئامِ ذِمامُ!

وارسُم حُدودَكَ بالعِظامِ، فإنما

خُلِقَت لِأَجلِ مَديحِكَ الأَقلامُ

هذا التّردُّدُ لا يَلِيقُ بمُجرمٍ

في كُلِّ حاضِرةٍ له استِحكامُ

يا مَن له في الغَربِ مالٌ سائبٌ

يا مَن له في الشرقِ نفطٌ خامُ

لكَ دانَتِ الدُّنيا، وليس بِضائرٍ

قَلَقٌ سيُظهِرُهُ "الأَمينُ العامُ"

أَمّا أَنا فلقد مَدَحتُكَ هاجِيًا

بكَ مَن دَعَوكَ، ومَن رَعَوكَ، وهامُوا

الخائفِينَ عليكَ مِن دَمِ طفلةٍ

تحت الدُّخَانِ، فهُم عليه رُكامُ

والقائلينَ لِمَن تُبيدُ: تَصَبَّرُوا

وكأنّما جُوعُ الجياعِ صِيامُ

لقد انفَرَدتَ بأمَّةٍ عربيّةٍ

لكَ دونَها "سِكِّينةٌ وحِزامُ"

لك أن تقصَّ الأَرضَ مِن أَطرافِها

أمّا السّلامُ.. فلن يكون سَلامُ

في كُلِّ صاروخٍ بَعَثتَ.. رسالةٌ

سَتُجابُ.. مهما طالت الأَعوامُ

ولِكُلِّ نازحةٍ قَهَرتَ ونازحٍ

دَينٌ، يَرُومُ قضاءَهُ، ويُرامُ

لِدَمِ الشّقيقِ غَدًا يعود شَقيقُهُ

وتَعودُ للبيتِ القَديمِ خِيامُ

وغَدًا سيَقصدكَ الجِياعُ، وما لهم

إلَّا يَدَاكَ ومُقلتاكَ طَعامُ

وسيَذكُرُ القَصفَ الحَقيرَ ورُعبَهُ

رَجلٌ يَنامُ على يديه غُلامُ

وسيَكبرُ الطفلُ اليَتيمُ، ويَلتقي

بجميعِ مَن وُلِدُوا وهم أيتامُ

لن يَأمَنُ الجاني العِقابَ، ولو قَضَت

لِخَلاصِهِ ببَراءةٍ أَحكامُ

إنَّ الضحايا الأَبرياءَ وإن هُمُو

دُفِنَت جَوارِحُ ثأرِهِم.. أَلغامُ