سُبْحانَ مَنْ جَمَعَ الضدّينِ في بَدَنِ
الخيرَ والشَرَّ في سرٍ وَفي عَلَنِ
سُبحانَ مَنْ نَفَخَ الأنوارَ في جَسَدٍ
لِيَنبضَ القلبُ بالأفراحِ والحَزَنِ
سُبحانَهُ خالقُ الأكوانِ منْ عَدَمٍ
وخالقُ النُّورِ والظلماءِ والزَمَنِ
مُسَخّرُ الكونَ للإنسانِ مِنْ كرمٍ
لِيَعْرِفَ اللَّهَ فِي السَّراءِ والمِحَنِ
تهفو النفوسُ على الأطماعِ طامحَةً
مِنَ اللفافَةِ حَدّ اللحدِ والكَفَنِ
ولا أزكي عليها واحداً أبداً
إذْ كانَ في قَريَةٍ أو كانَ في مُدنِ
فالكلُّ يسعى وراءَ المالِ في شَغَفٍ
مِنْ صاحبِ الجاهِ أو منْ صاحبِ الذَقَنِ
إلا قليلاً مِنَ الأطهارِ إذْ تركوا
لطاعةِ اللهِ لُذَّ النَّومِ في الوَسَنِ
هُمُ الَّذينَ سَعَوا للعيشِ في طلَبٍ
أنْ يجلبوا المالَ عنْ طُهرٍ بلا درَنِ
وأقبحُ النَّاسِ منْ في قلبهِ مرضٌ
منْ يزرعُ الحِقدَ بينَ النَّاسِ بالفِتَنِ
وما درى أنَّ ربَّ الخلقِ يبصِرُهُ
ويبصرُ النَّملَ تحتَ الأرضِ في دَجنِ
يشكو منَ الريحِ والأمطارِ تأخذهُ
نحوَ الحتوفِ بلا زادٍ ولا مؤنِ
ويبصرُ الطيرَ في جوٍ وفي شَجرٍ
إنْ كانَ في الشامِ أو إن كانَ في اليمنِ
ربَّاهُ عفوكَ ياغفارُ عنْ خَطَأٍ
قدْ خُضتُهُ غَفلَةً بالظنِّ واللسنِ
ثُمَّ الصلاةُ على طه وعترتهِ
عدَّ الرمالِ وَعَدَّ الغيثِ في المزَنِ
والحمدُ للهِ حمداً مالهُ عَدَدٌ
حمداً يوافي فيوضَ الفضلِ والمننِ