تخطَّ إلى المحتوى

يجتاحني الإعصار في وضح النهار

غير معروف

٩٩ بيت

المتفرقات

يَجْتاحُني الإِعصارُ في وَضَحِ النَّهارْ

وَأُفَلْسِفُ الإِنْسانِيّةَ أَلفَ مَرَّةْ

فَيَضيعُ المَنطِقُ في كُلِّ مَسارْ

وَأُغَنّي:

ما عادَ للتاريخِ كَرَّهْ

وَأَرى مَجْزَرَةَ الجِياعْ

ما بَيْنَ أَوْسِمَةِ المَجَرَّةْ

تَرتيلةَ الأَسماءِ في تاريِخ روما

وَفَخامَةَ الإِنشاء في كُتُبِ العَرَبْ

وَعَلى قَلبي عُمَّالُ المَنْجَمْ

حَمَلوا إِزميلاً وَمِطْرَقَةً

حَفَروا في قَلبي بَيْتًا ثُمَّ مَدرَسَةً

رَقَصوا ثُمَّ غَنّوا للسلامْ

وَأَنا المِسكينُ عَلى مائدة اللِّئامْ

وَأَنا الثورُ عَلى قِرني كُرَةٌ مَأفونَهُ

وَعَلى دَربي أَوْتارٌ مَجْنونهْ

وَعُيونٌ مَحزونَهُ

وَجِياعٌ لا تَعرفُ للخبزِ مذاقًا

وَكِلابٌ لا تَعرِفُ للحُبِّ مَذاقًا

ما أَرخَصَ الإِنسانَ في سوقِ الذهب

نُمرودُ يُلْقي القَمحَ في عُمقِ المُحيطْ

وَيُراقبُ الدولارَ يَوماً بعدَ يوم

والكُتلَةُ السَّوداءُ في قلبِ الجِياع

تَكبُرُ يومًا بَعدَ يَوم

أمّا وَقدْ مات حَمورابي فإنّي

أُلقي قُنبلةَ الغاز عَلى أَفواهِ الجِياعْ

تَتَلامَعُ الأَدْمُعُ في ليلِ الضَّياعْ

فَتَظُنُّها طَبائِعَ الكَونِ الجَديدةْ

وَتُحيطُها أَلقابُ تَهويلٍ عَديدة

وَتَضيعُ ما بَيْنَ الكُتُب

أُقصوصَةً تُحكى لِطِفلٍ كَي يَنامْ

يُحيطُ بالتابوتِ شَيءٌ مِنَ الظَّلامْ

وَيَسيرُ نُمرودُ سَعيداً في الجَنازةْ

يُحرِقُ مَقْبَرَةَ المُلوك

يَقطَعُ رَأسَ كُلِّ قاضٍ عادل

وَيُقَدَّمُ المُتَّهَمونَ أَمامَ المُحَلَّفينْ

فَتُقْذَفُ السِكّينُ في عُمْقِ المُحيط

وَيُصَفِّقُ النُّمرودُ مِنْ فَرطِ الخُشوعْ

وَضَميرُ العالَمِ يُطعَنُ في الضُّلوعْ

وَهُناكَ مِن حَولِ حُدودِ عالَمِنا البَعيدةْ

يَنْفُخُ مشبوبُ الأَسى في نايِهِ

واللحنُ مَنهوكٌ يُغَدّي مَسمَع الوادي الكئيب

مليون عام

والجدولُ المَنْهوكُ مَبْلولٌ رَطيبْ

والعازفُ المَغلوبُ ما ذاقَ المياهْ

مِليونُ عامْ

أواهِ ... أواه

وَعَروسَةُ النيلِ عَلى حَدِّ السَّماءْ

والعازف المغلوب يَأْمَلُ أَنْ تَعودْ

والنايُ في يَدِهِ يُمَزِّقُهُ الزَّمَنْ

وَتلوكُهُ أَلسِنَةُ العُهودْ

تَعود؟

لا ... هِيَ لن تعود

يا كوكبَ الأرضِ الحَزينْ

هَيهاتَ تَبْحَثُ في السُّطورْ

ما بينَ أَروقةِ القُصورْ

الحُلْمُ يوشِكُ أَن يَبينْ

والنورُ تَقْتُلُهُ الدُّهورْ

هيهاتَ تَسأَلُ ما المَصيرْ

فَعَلى أَبوابِ مَجَرَّتِنا الكَئيبةْ

تَزحَفُ طِفلةٌ عَلى وَجَناتِها

شُعَلٌ رَهيبَةْ

يَتَخَبَّطُ الثُعبانُ في أَمعائِها

تَتَهادي في عَينَيها أَطْيافُ تَوسُّل

وَيَسيرُ شَمشونُ على أَشلائِها

يَلتَهِمُ الضَّوءَ عَلى أُفُقِ السماءْ

وَيَدوسُ الفَرحَةَ في كَبِدِ الرَّجاءْ

وَتَسيرُ طِفْلَتُنا كَأَلْفِ أَلفِ عامْ

بَينَ الحُطامْ

تَتَهاوى كُتَلُ الرَّمادْ

تَنْسابُ أَوراقُ الخَريفْ

فَوقَ العِظامْ

دِفءُ الأسْرَةِ لَم يَعُدْ حَقَّ الجَميعْ

فالعيدُ يَزْحَفُ والرَّبيعْ

والعالَمَ المَجنونُ تَأسُرهُ البَنادقْ

فَيُقَطِّعُ الأَشجارَ في الأَرض وَيَحْفِرُ الخَنادِقْ

مِنْ أَينَ يَأْتيكَ الجَلَدْ

يا صاحِبي

واللَّيلُ قد يَبقي للأَبدْ

والزَّهْرُ أَصْبَحَ قاتِمًا

والصَّبْرُ أَدبَرَ وابْتَعَدْ

نحنُ الَّذينَ سَفَكنا الدِّماءَ في زُمَرِ الطَّريقْ

لا بأسَ يا بُركانُ إِنْ تُحْرِقْنا الحِمَمْ

لا بأْسَ يا زِلزالُ إذا اشتَعَلَ الأَلَمْ

لا بأْسَ يا أَحلامُ إذا انسابَ البَريقْ

فالنِّصفُ في المَلهى يَرقُصونَ، وَنِصْفُ عالَمِنا غَريقْ

أَمَّا وَقَدْ ماتَ حَمورابي فَإِنّي

سَمعتُ هاتِفًا يُنادي في السَّحَرْ

وَالشَّمْسُ تَصْرُخُ والقَمَرْ

واللهِ ما عَدَلَ البَشَرْ

واللهِ ما عَدَلَ البَشَرْ

وَعَشرَةٍ يَتَجَمَّعونَ حَولَ عودِ ثِقابْ

يَستَلهِمونَ الدِّفْءَ في بَرْدِ الشِّتاءْ

نُمْرودُ يَنْفُخُ فَوقَ العُودِ لِيَنطَفِئ

وَشَياطينُ الأَرضِ تُحاكي مَلائِكَةَ السَّماءْ

وَمَخالبُ النُّمرودِ تُغْرَسُ في هَيْكَلِ سارِقِ النار

يا كُلَّ عالمِنا أَبْحَثُ عَنْ ضِياءْ

نارُ الحقيقةِ لا جَنَّة الرِّياءْ

نارُ الحقيقةِ لا جَنَّة الرِّياءْ