عزّةُ الحقِّ أن يُقال جهارا
فارفعِ الصوت في الضياء نهارا
لا تُلَجلجْ في الحقّ - ويحك - إنْ حَصْ
حَصَ، واصدعْ به ولا تتوارى!
أفَشِركٌ بخالق الحقّ، أم أن
تَ بآلاء ربنا تتمارى؟
وفرارٌ به إلى ظلمة الأر
كانِ سرّاً؟ فما أمرّ الفرارا!
أم خفاء؟ فكيف هذا؟ وأنّى؟
وهو يبدو كالشمس نورًا ونارا
أنا أخشى إن سُمْت حقّي جحودًا
أن أرى صرحه غدًا منهارا
ويقيني به تبدّل شكّاً
وشموخي به استحال صَغارا
وهو - حاشاه - باطلٌ وضلالٌ
وسرابٌ، إن لم يجد أنصارا
وإذا أسندَتْه سَوْرة إيما
نٍ، به، كان صارمًا بتّارا
فليسُدْ في حِماه، وليملأ الدن
يا ظهورًا وسطوةً وانتشارا!
وليزعزعْ بمنكبيه نجوم ال
أفقِ، وليسْمُ قوة واقتدارا!
ولأَصُنْ مجده، فقد كان إرثًا
عن جدودي، ولم يكن مستعارا
ولئن هنت عند نفسي، فإنّي
عند غيري أذلّ دارًا وجارا
وأقلُّ الورى، وأبخسُ حظّاً،
وأشدّ الرجال خِزيًا وعارا
أيّها الباذرون في أنفس النش
ءِ، بذور العلا، البِدارَ البِدارا!
طهّروا الحقل بالتعهد كي تج
نوا كما تشتهون تلك الثمارا
يا أساة النفوس، قد أعضل الدا
ءُ، ولم نكتشف له أسرارا
ظلّ يفشو دفينه، وأشد الدْ
دَاء فتكًا بالجسم قرحٌ توارى
عرف المجرمون من أين يُؤتى الشْ
شَعب، واستنبطوا لذاك ابتكارا
بعدما استعمروا البلاد جميعًا
أنشؤوا في دمائنا استعمارا
رصدوا للأجيال أشياخ سوءٍ
يظهرون التثقيف فيهم شعارا
ويلهم! كيف أرجفوا وأضلّوا،
لا تزدهم، يا ربِّ إلا تبارا!
يأخذون الشباب في ميعة العم
رِ ضعافًا لا يفقهون، صغارا
ويربّونهم، وقد مكروا المك
رَ، وكانوا عصابةً فجّارا
يوسعون العقول مسخًا وتشوي
هًا فتنساب في الضلال انحدارا
حار في أمرها الطبيب ولم يع
رفْ لإيراد سُقمها إصدارا
جعلوا عندها القواعد والأس
بابَ ضدّا، فأخطأت أقدارا
فقدَتْ ذاتها، وعاشت كظلٍّ
تحت أقدام غيرها حيث سارا
في مهمّ الأمور، في تافه الأش
ياء، تحكي وتقتفي الآثارا
ما لها مذهبٌ يُراد، سوى الدع
وى، ففي نشر مَيْنها تتبارى
ربّ جمعٍ مثل النعام، تولاّ
هم فتونٌ غشّى العيون انبهارا
أنكروا في أصولهم كلّ فضلٍ
وأصرّوا واستكبروا استكبارا
إن بدا ناعقٌ يزخرف زور ال
قول، ظلّوا مخدَّرين سكارى
وتغشّت وجوههم مسحة الرا
ضي بما كان، لا يرى إنكارا!
وإذا موّه الغريب عليهم،
أطرقوا من حيائهم كالعذارى
بئسما يصنع الخجول إذا سي
مَ هوانًا في عِرضه وخسارا
أسفًا ليس ينقضي! ودموعًا
- يا لقومي - على الشّباب غِزارا!
أيّها الباذرون في أنفس النشْ
ءِ بذورَ العلا، البِدارَ البِدارا!
أجمعوا حول ذلك المِنبر العا
لي شبابًا منضّدًا مختارا
فيه من نخوة العروبة بأسٌ
وطموحٌ وهمّةٌ لا تُجارى
بأبي أفتديهمُ وبأمّي
وبأمجادهم أتيه افتخارا!