عيد العروبة، عُدْ، فدَتْك دمانا
واقْبل تحيتَنا ومَحْض هوانا
عُدْ بالبشائر، ناشرًا علَم المنى
طلْقًا طروبًا ضاحكًا جذلانا
عد كالمجاهد جاء من ميدانه
ثمِلاً بخمرة نصره نشْوانا
عد كالشباب الغضّ يملأ وجهه
ماءُ الفتوة رائقًا فتّانا
عد كالربيع إذا تبّسم نوره
وكسا الربوع بحُسنه ألوانا
عد كالرّياض ترنّمت أطياره
وتبادلَتْ في أيكها الألحانا
عد كالغمام الجَوْن سحَّ ربابه
فيْضًا عميمًا دافقًا هتّانا
عد في بلاد المشرِقَيْن أمانيًا
عد في بلاد المغرِبَيْن أمانا
أفريقيا الكبرى جناحك إن تَطِرْ
أطلِقْ جناحك تسبقِ العُقبانا!
عيدَ العروبة، عُدْ، فدتك دمانا
واقْبل تحيتنا ومَحْض هوانا
ملأت بشاشتُك القلوب مودّة
وتوقّدت بشغافها إيمانا
وتحكّمت في الحِسّ حتّى إنّها
ملكَتْ عليه السرّ والإعلانا
ذكرى يحيط بها الجلال ومنْقبٌ
يحيي النفوسَ ويوقظ الوجدانا
كان الدليل لدحْض أفكِ معاندٍ
صحب الضلالَ وحالف الشيطانا
رانتْ عليه غشاوةٌ ورمَتْ به
في الكون أعْمى لا يرى بُرهانا
ومِنَ البليّة عَذْل من لا يرعوي
عن غيّه وخطابُ من قد هانا
متوجسًا للشرّ، منخلع النّهى
أيان يضربْ يجتنِ الخسرانا
لاقى بما كسبت يداه مصائبًا
وأصاب من أنصاره الخِذلانا
هذا جزاء الغادرين إذا بدا
عدلُ الإله يحاصر الطغيانا
يهجون من حنقٍ سلائل يعرُبٍ
والأكرمينَ الغرّ من غسّانا
لما أجدّوا حربهم بديارهمْ
وارتدّ قائد جيشهم خَزيانا
وتطهّرتْ جنّات «جلّقَ» منهمُ
وتطهّرت منهمْ ربا «لبنانا»
أسد العروبة رابضٌ في غيله
ويلَ الذئاب إذا بدا غضبانا!
يحمي الحِمى ويذود عن حرماته
ويذيق ملتمس الهوان هوانا
كم خاض معركةً وقاد كتيبةً
لا قيصرًا أبقى ولا خاقانا
كم شاد صرحًا للعدالة باذخًا
وعلى الحنيفة وطّد الأركانا
وأدال من دول الضلالة دولةً
بيَدِ العدالة تمسك الميزانا
نشرتْ إخاءً لابن آدمَ خالصًا
لا زورَ يعرفه ولا بهتانا
ما كان عند فتوحه متملقًا
أو رائدًا في حربه العدوانا
كالغرب حين تألبت أعجامه
وجزى أياديَ ربّه كفرانا
يعطيك من طرف اللسان حلاوةً
وإذا كشفْتَ وجدتَه ثعبانا!
يا غربُ ويلَكم إذا لم تنصفوا
فالشرق يرصد قائمًا يقظانا
فَكِلُوا «لأربعةٍ كبار» أمرَكم
والله أكبر، وهو أعظم شانا
عيدَ العروبة عُدْ فدتك دمانا
واقبَلْ تحيتنا ومحض هوانا
واسلكْ إلى العلياء جبّار الخُطا
واجرح جباه طريقها إمعانا