لكَ اللهُ من فاقدٍ مثكلِ
تسيرُ على الدرب لا تأتلي
وتمضي بدربٍ به تنطوي
جميعُ الشجونِ ولا تنجلي
وإنك في البيتِ لما تزلْ
تراوحُ في ذلك المنزلِ
ملأتَ الوهادَ بدمعِ النوى
وصرتَ تنوحُ مع المُعْول
أتعلم أن الحياة اصْطفتْ
أخا الفقرِ من حظّهِ الأولِ
وأنّ لديك عيالُ القرى
ينامون في سدّة المغزلِ
ولا يعلمون بأنّ الورى
ثقالٌ على غارمٍ مُثْقَل
اتعلم بالفقر ما حاله
يعمُّ عليكَ بلا أمثلِ
وفي كل أرضك طيُّ الثرى
يحيطُ ندى المفلسِ المرملٍ
اتعلو بفقركِ ام إنه
بك العمرَ يا صاحِ لم يعتلِ
تنقّل فيك على حالتيك
وإنك عنه...فلم تنقلِ
ويعزلك الناس عند اللقا
وقلبكُ بالفقرِ لم يعزلِ
ولكنك الشاعرُ المرتجى
وإنك في الشعرِ كالمِقْوَل
وبوحك بوحُ الجمالِ الذي
تنزّلَ من حسنك الأجملِ
وحسبكَ أنّ إلهَ الورى
وإنْ بخلَ الناسُ لم يبخلِ
إذا رمتِ هجراً فلا تفعلي
فهجرك قد صابَ في مقتلي
وإنْ نأتِ الروحُ عن ركبها
فأنتِ هنالك في أرحلي
فديتك من أمنياتِ الهوى
ومن قمرٍ بالضيا مسبلِ
إذا كابد القلبُ من قد نأى
سيبقى التذكرّ كالمعولِ
أبيني فاني اناجي الردى
كشهبائنا ...الجمر للمصطلي
على حلبٍ والردى لم يزلْ
تنزّلَ من فوقها من علِ
فنارٌ على أرضها أسعرتْ
وجمرٌ هنالك للمصطلِ
ولا صارخٌ أين أحبابُها
وأحبابُها اليوم في معزلِ
دعوت الذي نصره يرتجى
ليجعلها غمّةً تنجلي
سلامٌ على أهلها والألى
دماؤهمُ اليومَ لا تغتلي
على النائمين بوسطَ الصلى
على صارخٍ هائمٍ مثكلِ
لقد جدبَ القومُ يا ويحهم
وناموا على خنعٍ معضلِ
يرون القتيلَ وذبّاحهُ
وما همّة القومِ بالأفضلِ
يُذبِّح في حلبٍ سيفُهم
ويجني الرؤوسَ على منجلِ
ونحن نهيمُ بكأسِ الهوى
ونبكي على طللِ المنزلِ
تغوَّل في حلبٍ وحشُها
فيبطش بالقومِ كالمغولِ
ويبسلُ في أرضها قرزمٌ
وماكان قبلُ سوى مبسلِ
تبدّل من وردها عوسجٌ
وأبدلت الخمطَ بالسنبلِ
ولله من درةِ الشامِ في
نكوصِ الحشودِ عن الموئل
سيعتذر الشعرُ عن نظمه
فليس هنالك من جرولِ
ففي حلبٍ ماتَ عزّ الذرى
وصار القريضُ إلى أخطلِ
سرتْ فوقها عاصفاتُ اللظى
وشهباؤنا اليوم لم تمهلِ
ولكنّ من ربك المرتجى
هو العدلُ والناسُ لم تعدلِ
اذا خذل الناسُ شهباءَنا
فإنّ الهَك لم يَخذلِ
سينصرُ من نصروا إنه
له الجكمُ..ذو الجودِ للمقبلِ