حُم القضاء فلا مفر من الذي
كتب الآله على جبين عباد
لم ننج منه ولو حذرنا أيما
حذر وكنا أبسل الأساد
وجسومنا متدرعات كلها
والسيف مستل من الأغماد
فالناس عن دفع القضا عجزت بما
حازت من الآلات والأجناد
مازلت أرفل في نعيم سابغ
كانت له الدنيا من الحساد
حتى رماني الدهر بالأرزاء قد
مادت لهن رواسخ الأطواد
فحرمت نوما ملء أجفان غدت
من وقعه مكحولة بسهاد
عبس الزمان وكان لي يفتر عن
ثغر الهنا والبشر والإسعاد
هل قُدّ من صخر فؤاد الدهر لم
يرحم من الطعن الشديد فؤادي
ماذا جنيت ليضرم النيران في
كبدي وشر النار في الأكباد
ويحوِّل الأيام من بيض إلى
سوداء قاتمة وأي سواد
فالمال والأولاد ندب لا أرى
رزءاً كفقد المال والأولاد
بينا أنا في هذه الحال التي
قد أفقدتني حكمتي ورشادي
وإذا مناد صوته ملأ الفضا
فأصخت انظر من عساه ينادي
فسمعته مترنما وكأنما
شدو الملائك صوت هذا الشادي
ذكر الإله وذكره برد على
أكبادنا يروي غليل الصادي
قد أطربت أنيّ أنغام له
أحلى من الترتيل والإنشاد
فاقت على صوت البلابل غردت
وتمايدت في غصنها المياد
صاح المنادي قائلا لمن ابتلوا
في المال والأرواح والأجساد
لا تقنطوا من رحمة الرحمن واع
تمدوا عليه فهو خير عماد
وإذا الرزيئة في حشاكم أوقدت
حزنا عظيما أيما إيقاد
حتى تظنوا الخطب جل ولم تروا
لسعيره من هم بالأخماد
فالله يبعث من يخفف وقعه
ليحول بعد أجيجه لرماد
مثل الهمام أبي المروءة من على
كل الأنام له عظيم أياد
عبدالحميد أخي المحامد كلها
فحماد لله الكريم حمادِ
فقد اصطفاه أبا أبر ومنصفا
لجميعناَ من صفوة الأفراد
جادت مكارمه بانجع بسلم
يشفي جراح بنيه دون ضماد
إن كان يمتلك القلوب فإنه
شهم نبيل جل عن أنداد
طرق الحديد أدارها بذكائه
وبعقله وبكل رأي سداد
حتى نحت نحو الفلاح وفاخرت
بمديرها المقدام كل بلاد
فخلاله الغرا إليه قد انتهت
إرثا عن الآباء والأجداد
إن الفضائل والشمائل والندى
تسري عن الأجواد للأجواد
لا زال في روض الأماني راتعا
يجني من الآمال خير حصاد
ووقاه ربي السوء تحت ظلاله
وحباه انعمه بلا تعداد
وأناله ما يبتغي من غبطة
ومسرة وسعادة ومراد