انكُز رُؤوسَ القَادَةِ الأوثَانِ
فَلَعَلَّ مَوتًا سَاحَ فِي الأبدَانِ
وسَلِ الرِّمَالَ عَنِ النَّعَامِ أَمَا اكتَفَت
بِرُؤُوسِهَا... مَا ظَلَّ شِبهُ مَكَانِ
واسأل سُيُوفَ بَنِي أُمَيَّةَ عَن فَتًى
عَرَفَ الكَرَامَةَ مَغرَمَ الإنسَانِ
يَا قِمَّةَ العَرَبِ الرِّجَالِ ألا دَمٌ
فِي عِرقِ لِمَّتِكُم مِنَ الإحسَانِ؟
ألَّا يَمُرَّ مَدَى البُطُولَةِ بينَكُم
إلَّا نَحَرتُم شَمسَهُ بِهَوَانِ!!
أن تَقرَعَ الحَربُ الطُّبُولَ وَلا يَدٌ
تَستَلُّ سَيفًا صَادِقَ الإيمَانِ
مَا كَانَ أخلَقَكُم بِقَنصِ بُطُولَةٍ
بَعدَ الَّذِي قَد مَرَّ مِن أزمَانِ
أُمُّ المَصَائِبِ أن تُبَاحَ دِيَارُكُم
والله أوكَلَكُم حِمَى الأوطَانِ
يَا كَاتِبَ التَّارِيخِ صَفحًا أسوَدًا
خُذ مَوقِفًا عَن قِمَّةِ النِّسيَانِ
إنَّا لَنَشجُبُ إذ نُدِينُ وإنَّنَا
غَضَبٌ تُجَاهَ فُظَائِعِ العُدوَانِ
وإذَا تَمَادَى لَن تَقَرَّ عُيُوننُا
إلَّا نُبِيدُ شُعُوبَنَا... بِثَوَانِ!!!...
يَا مُرسِيَ الكُرسِيِّ قَبضَ حُكُومَةٍ
هَلَّا انتَفَضتَّ مُؤَمِّنًا لِمَكَانِي
بِعنَاكُمُ الأقصَى وَبِعنَا قُدسَنَا
مَنْ ظَلَّ مِنَّا مَاكِرًا "بِكِيَان"؟!
وشُعُوبُنَا تَتَرًا تُسَاقُ تَشَتُّتًا
كَي يَخبُتَ الإنسَانُ فِي الإنسَانِ
والرَّاكِزُونَ عَلَى مَعِيَّةِ نَفطِهِمْ
أغرَوا قُبَالَتَهُم بِنَقشِ جِنَانِ
والمُعذَرُونَ بِخَوفِ مَقدِمِ سَاحَةٍ
لا خَيلَ فِيهَا... مَن تَوَرَّطَ فَانِ
والغَارِقُونَ بِفهمِ يَومِ يَنَايِرٍ
لا يَعرِفُونَ بَقِيَّةَ العُنوَانِ
مَاذَا تَبَقَّى كَي تَمُرَّ مُخَالِسًا
لا تُوقِظَ العُربَانَ بالأحزَانِ؟!
يَا كَلبُ هَل لِي مَا اقتَحَمتَ مُهَيَّجًا
وشَحَذتَ نَابَكَ وَالتَهَمتَ أمَانِي
واقتَادَكَ الجُبنُ الأخَسُّ نِكَايَةً
وحَمَلتَ وِزرًا عَنِ الطُّغيَانِ
ومَرَرتَ بالأنفِ العَزِيزِ مُجَدَّعًا
ودَهَستَ أزمِنَةً مِنَ الشُّجعَانِ
وأَمِنتَ مِنْ جَنبِ العُرُوبَةِ مَوقِفًا
وتَسَلَّحَ الفُرسَانُ بالنِّسوَانِ
وعَبَرتَ أطفَالَ المَدِينَةِ تَرتَدِي
بِكَ أسوَدًا عَن سَائِرِ الألوَانِ
أنْ أقرَأَ القُرآنَ آخِرَ مَرَّةٍ
يَتلُو لِسَانٌ سُورَةَ الرَّحمَنِ
شُكرًا لأنَّكَ قَاتِلِي.. وَمُخَلِّصِي
مِنْ لَوعَةِ التَّشرِيدِ والحِرمَانِ
لَكِن حَبِيبِي لا تُطِلْ أُمِّي هُنَا
أخشَى عَليهَا فِي يَدَيكَ تَرَانِي
أخشَى تُمَزِّقُنِي نُيُوبُكَ دُونَهَا
أخشَى تُحَاوِلُ أن تَمُوتَ مَكانِي
كُنتُ الثَّقِيلَ عَلَى الحَيَاةِ ووحدَهَا
كَانت تَرَى بي خِفَّةِ الفُرسَانِ
ثَقُلَت عَليهِم فِي العَذَابِ حَيَاتُنَا
رأوا البُّطُولَةَ باحتِوَاءِ الجَانِي
لا تَحزَنِي.. أُمَّاهُ إنِّي رَاحِلٌ
سَيَظَلُّ قَلبُكِ مَسكَنِي وَأمَانِي
وسَيكتُبُ التَّارِيخُ بَعدِي أَنَّهُم
عَبَرُوا عَليهِم لاغتِيَالِ حِصَانِ
مَا صَالَ كَلبٌ بَل فَقَدتُ بَنِي أبِي
لَو كَان عِندِي مَا خِسِرتُ رِهَانِي
يَا صَبرُ جَفِّف بانتِصَارِكَ دَمعَهَا
يَا ربُّ أُمِّي خَلِّها تَنسَانِي