الدهرُ قطَّع حبْلي بعدما وصلا
والبين أُعطي من عينَّي ما سَأَلا
وما بكيت دموعًا في هوى بلدي
لكنه الوجد، حنَّ القلبُ، فانهملا
بالأمس كنت أُعاطيها الهوى نَهَلاً
واليومَ صرت أساقيها الأسى عَلَلا
ونحن أسرى لأصفادٍ تكبِّلنا
من حاول المشيَ من أثقالها حَجَلا
واليأسُ يقتل فينا كلَّ نابضةٍ
لولا بقيّةُ آمالٍ أبت فشلا
بها نجابِهُ دهْرَ البؤسِ نصفعه
نجْزِيه بعضَ الذي في أرضنا فعلا
وننثني ننشر الرايات نرفعها
خفَّاقةً تزدهي المعمور والطَّللا
يا هائمين بليلى لست أعذلكم
لكنّ لي غير ما يَمَّمْتُمُ سُبُلا
همتم بليلى وشبَّبتم بجارتها
ورحتُ أعشق هذا السهلَ والجبلا
هما هوايَ الذي أحيا به وله
وفيه أنشد، إن أنشدتكم غزلا
فتلك لَيْلاي أشدو، ما شدوت، بها
أنَّى أقمتُ، وأنَّى كنت مرتحلا
«فردوسُ» ليس لها في الحسن من شَبَهٍ
ولست أقبل عنها في الهوى بدلا
نذرت كلَّ لقاءٍ أن أعانقها
وأُمطر الحبَّ في ساحاتها قُبَلا
يا عاذلي في هواها لو أقمتَ بها
يومًا وحيدًا لما أسمعتني العَذَلا
دعني وشأني لفردوسي أجنُّ بها
وأنفث الشعر في أوصافها زجلا
ولا تحاولْ شفائي من جنون هوًى
لولاه ما كان شعري يضرب المثلا
إن كنتَ تحرم نحلي زهره أبدًا
فكيف تطلب منه يصنع العسلا