أيُّ طيف مِنْ صدى الجُرْح أطلْ
عبق الأوصال ورديّ الحللْ
مَرَّ بي، والرِّيحُ تشكو جرحه
وتخطّاني، وولّى، وارتحل
لم تعدْ تُشجيه أنّاتُ الهوى
أو تُروّيه ينابيع المقل
كُلَّما أترع كأسًا حرّةً
حدّثته الرّاح، عني فثمل
أو هفا النَّجمُ عليه سائلاً
قال دعني آمري أو لا تَسل
إبقَ في مسراك نجمًا صامتًا
ما أحيلاك بعيدًا لم تنل
أيُّها الطيف المعنّى إنني
معك اليومَ، على درب الأزل
أدفن الأنّاتِ إبّان النّوى
بين ذا الوادي وذيّاك الجبل
لا تعذّبني فمثلي لو رأى
نزف الجرح لحيّا وابتهل
فأنا مثلك غصنٌ مائتٌ
حَطَّمَ الهجرُ حشاه فذبل
خانه الدمع فأبكى قلبه
وهو لو يسطيع ندبًا لفعل
لِمَ تمضي أيُّها الطيف وفي
منكبيك اليوم أرزاء علل
أترى ودّعتَ حلمًا شيّقًا
كان ذكرى وحديثًا لم يطل
حسبك الذكرى توشّي ثوبها
لوعة الوجد، وأصداء القبل
نم على ذكراك مثلي صابرًا
فعسى يبسم بالذكرى أمل