سألتُ مستلهميَّ الشِّعرَ والنثرا
أي النجيِّين، في مكنونه أدرى
قَطْرٌ من الألق اللمّاح ينهدُ بي
هيهات يشتقُّ قَطرٌ قامةً بحرا
من حلمةِ السطر ترنو ألفُ خاطرةٍ
في كل حرفٍ طيوبٌ تسكر السَّطْرا
تكوكبتْ في تظنّي الصحوِ أغنيةً
تماوجت جدولاً، واسَّامقت نَهرا
إذا تغوَّر ليل اليَبْس في دمها
راحت تساقيه من آهاتها الحرّى
تزقُّهُ النَّزْفَ جمرًا من صبابتها
فينثني الليل في أعطافها فجرا
لا تسألوا الحرَّ، كيف الجرح يعشقه
طبع الكريم، لئن أعطى وإن أقرى
لأنه الحُرُّ، لا تثنيه عاصفةٌ
وليس إلاّه من يستعذب المرّا
يا قامةَ المجد، عفو العتب، معذرةً
فما أتيت بشعري أطلب الأجرا
تجاذبَتْني القوافي، رحت أسألها
«بيتَ القصيد» فقالت إنه الأخرى
إذا الليالي ادلهمَّت في دُجُنَّتها
ترى النجومَ بها، تستأنس البدرا
فتًى، نمتْهُ إليها المكرمات عُلاً
وأسكنته الذرى والقلب والصدرا
من نبعه، مضر الحمراء دوحتها
هم العليُّون، ما إن زوحموا فخرا
مطهَّرون، كما شاء الإله لهم
لسدرة المنتهى، بالمصطفى أسرى
تيمَّنوه لك اسمًا، ضوعه ألقٌ
فلا أرقّ على سمعٍ ولا أطرى