أعياني، فالمعنى سِرُّ
كالزّئبقِ.. أعياني الحَفْرُ
في رأسي مدنٌ قائمةٌ
حاكِمها الشَّاعرُ والفقرُ
الرّيحُ تجَمَّد خاطرُها
فوقي.. وأنا دربي الجمرُ
عمَّاذا؟ عن وطنٍ أشهى
مِمَّاذا؟ غَيمتُهُ القفْرُ!
عن حائطِ مَبْكىً يسكنُني
يركضُ بي.. يتناءى العمرُ
تبكي من حولي أشجارٌ
في أعماقي يبكي الصخرُ
بِجَبيني إنسانٌ يبكي
يأخذني.. يبكينا الهجر
وعلى أكتافي أسمعهُ
يبكي قلبُ الماضي الحرُّ
أبدو لي.. أُوقِفني.. ماذا؟
غيري مِن كلماتي مَرّوا
كنخيلٍ أتشظّى سهراً
في ليلي يحرسني الذُّعرُ
كنجومٍ تَخِذَتني عُوداً
أوتاري الدّمعةُ والشعرُ
سأغنّي، ما ضرّ وجودي
لو غنّى المقهورَ القهرُ
قد خُلقت أيامي عبثاً
لكن.. سيدور بيَ الدَّهرُ
سأحرر من سجني قمري
ليموناً يشربه الفجر
وتعود إلى الدَّارةِ سَلمى
كالشمس يُكلِّلها السِّحرُ
ويعود الشّعبُ لحاضرهِ
كنبيٍّ جَدَّ بهِ الأمرُ
ويُقيم جداراً منهزماً
ويُواسي ما واسى الخِضْر
يصنع مِن مهجتهِ خبزاً
وعلى الله بذاك الأجرُ
يَتخلَّل في الشعب شعاعاً
للآتي.. يغمرهُ الفكرُ
تعشقه الأرض ويعشقها
ويُوافي بالشكر الشكر