يَا نَاهِبَ الرُّوحِ بَيْنَ الدَّلِّ وَالخَفَرِ
هَلْ لِلأَسِيرِ خَلاصٌ مِنْ لَظَى السَّقَرِ؟
صَادَتْ عُيُونُكَ قَلْباً كَانَ مُمْتَنِعاً
عَصِيَّ دَمْعٍ رَزِيناً غَيْرَ مُنْذَعِرِ
رَمَيْتَ سَهْمَكَ لَمْ تُرْهقْ لَهُ وَتَراً
فَكَانَ وَقْعُكَ بَيْنَ السَّمْعِ وَالبَصَرِ
تَغْشَى النَّواظِرَ مِنْ لَأْلَاءِ سُحْنَتِها
شَمْسٌ تَجَلَّتْ بِلا وِرْدٍ وَلا صَدَرِ
مَجْدُولَةُ الخَلْقِ لَمْ تُوصَمْ بِمَنْقَصَةٍ
صِيغَتْ مِنَ المِسْكِ لا مِنْ طِينَةِ المَدَرِ
تَغْفُو المَهَا بَيْنَ أَجْفانٍ مُنَعَّمَةٍ
تَسْبِي القُلُوبَ بِلا حَرْبٍ وَلا غَدَرِ
هَيْفاءُ إِنْ نَطَقَتْ خِلْتَ الحُرُوفَ جَنىً
تَجْرِي بِشَهْدٍ عَلَى الأَلْبابِ مُنْهَصِرِ
كَأَنَّ ثَغْرَكَ حِينَ اللُّؤْلُؤُ انْتَثَرَتْ
رِياضُ دُرٍّ سَقَاها طَلُّ مُنْهَمِرِ
فَإِنْ تَبَسَّمَ وَجْهُ الصُّبْحِ عَنْ أَمَلٍ
فَأَنْتَ صُبْحِي وَأَنْتَ النُّورُ فِي سَحَرِي
مَا ضَرَّ لَوْ جُدْتَ لِلْمُشْتَاقِ فِي صِلَةٍ
تُحْيِي نُفُوساً غَدَتْ أَنْضَى مِنَ الأَثَرِ
يَا جَارَةَ الرُّوحِ حَسْبِي أَنَّكِ السَّكَنُ
وَمُنْتَهَى القَصْدِ مَهْمَا طَالَ بِي سَفَرِي
أَفْنَيْتُ فِيكِ قَوافِي الشِّعْرِ قاطِبَةً
فَأَنْتِ أَجْمَلُ مَا خُطَّتْ يَدُ القَدَرِ