قُم صافِحِ الرِّيحَ وازجُرْ طَيرَ مَن رَحَلوا
فالعُمرُ في بَرزخِ الأوهامِ يَشتعِلُ
يا أُمّةً نَسَجَتْ من صمتِها كَفَناً
والحُلمُ في قَبضةِ الأوجاعِ مُعتَقَلُ
تَشَرذمَ النَّبضُ في أعراقِنا قِطَعاً
حتّى غَدونا بِمَوتِ القُربِ نَكتحِلُ
كَأَنَّما الضَّادُ في الأفواهِ مِقصلةٌ
تَغتالُ فينا إخاءً خانَهُ الأَمَلُ
تَبّاً لِوَهمِ التَّعالي في مَنابتِنا
فكُلُّنا في مَسارِ التُّربِ نَتَّصِلُ
لا يَسلمُ المَجدُ إن شيدَت مَعالِمُهُ
على الضَّغينةِ أو أودى بِهِ الدَّغَلُ
فَمَا التَّبَاهِي بِأَعرَاقٍ نُدَنِّسُهَا
بِالغِلِّ حَتَّى أَوْدَتْ بِنَا النِّحَلُ؟
وَكَيفَ نَرجُو مِنَ الأَغصَانِ وَارِفَةً
وَفِي الجُذُورِ دَبِيبُ المَوتِ يَنتَقِلُ؟
مَا عَادَ يَشفِي غَلِيلَ القَومِ فَخرُهُمُ
إِذَا العُرُوبَةُ هَانَتْ وَانتَحَى البَطَلُ
إِنَّ العُرُوبَةَ مَجدٌ تَالِدٌ قِدَماً
فَهَل نُضِيعُ كِيَاناً صَانَهُ الأُوَلُ؟
ما قيمةُ السَّيفِ في كَفٍّ مُبعثَرَةٍ
والسَّهمُ لولا التِئامُ القَوسِ يَنخذِلُ؟
تَفَرُّقُ الرَّأيِ مَوسُومٌ بِخَيبَتِنَا
فَكَيفَ النَّجَاءُ وَهَذَا الغِلُّ يُختَزَلُ؟
مُدّوا الأكُفَّ جُسوراً فوقَ حُرقتِنا
فالنارُ تُطفئُها الأرواحُ لا الجُمَلُ
نحنُ الكِيانُ الذي إن ضِيمَ واحِدُهُ
تداعى في أقصى أقاصي نَبضِهِ الثَّقَلُ
دَعوا التَّعَصُّبَ للأصنامِ تَنحَتُها
جَهالةٌ في مَداها العَقلُ يَعتزِلُ
يا وَيحَ نَفسي إذا خارت عَزائِمُكُم
واستَشرَفَ الذُّلُّ فيكُم حينَ نَنفَصِلُ
لَم يَبقَ للفَجرِ إلّا نَبضُ وَحدَتِنا
فَهَل نَعي؟ أم سَيَفنى في المَدى الأَمَلُ؟