تخطَّ إلى المحتوى

نذرت على درب العلوم فؤادي

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

نذرْتُ على درْبِ العُلومِ فؤادي

وأفْنيْتُ عمْري دونَ نيْلِ مُرادي!

وأكْسَبْتُ طلّابي فضائِلَ جمَّةً

تدومُ معَ الأيّامِ دونَ نفادِ!

وقدَّمْتُ ما أسْطيعُهُ بأمانَةٍ

وصدْقٍ وإخلاصٍ وبيضِ أيادِ!

فلمْ أبْرَحِ التَّفْكيرَ فيهمْ تطَلُّعاً

لرِفْعَتِهمْ في يقْظتي ورُقادي!

ولمْ أشْكُ يوْماً ما ألاقيهِ منْ ضنىً

وما مسَّني كَلٌّ يفِلُّ زنادي!

ولمْ أبرَحِ التَّطويرَ للعقلِ دائِباً

على العلْمِ إثراءً له بسَدادِ!

ولم أنْسَ نفسي حكْمةً ودماثةً

وقدْوَةَ أجيالٍ وأخْيَرَ زادِ!

ولم أُلْقِ سيفي في مضاميرِ سبْقِها

ولم يعْثُرَنْ في المعْمَعانِ جوادي!

صبَرْتُ عليْها رغْمَ هوْلِ صِعابِها

وإنْ درْبُها الكأداءُ خرْطُ قَتادِ!

فكمْ منْ حصيفٍ قد وزَنْتُ لسانَهُ

إلى أنْ غدا يحْكيهِ قُسُّ إيادِ!

وكم من محامٍ لا يُباعُ ضميرُهُ

يدافعُ عن حقِّ الورى بعِنادِ!

وكم من طبيبٍ نالَ أرفعَ رتبَةٍ

مُداوٍ لآلامٍ عضُلْنَ شِدادِ!

وكمْ منْ أريبٍ عالِمٍ ومهنْدِسٍ

يُشيِّدُ أوْطاني رُسوخَ عِمادِ!

وكمْ منْ سَفيرٍ منْتَمٍ لبلادِهِ

يَكِنُّ وفاءً حبَّهُ لبِلادي!

وكم من وزيرٍ صارَ سيِّدَ عصْرهِ

وصائنِ ثغْرٍ ساهِرٍ لجهادِ!

وقابِضِ جَمْرٍ لا يُضَيِّعُ دينَهُ

وحافِظِ عهْدٍ للصّلاةِ منادِ!

وكمْ منْ مُرَبٍّ للنُّفوسِ مُعلِّمٍ

يُنيرُ عُقولَ النّاسِ صَوْبَ رَشادِ!

نظرْتُ لأحوالِ المدارسِ آسِياً

لدى الزَّمنِ الحالي فمُضَّ فؤادي!

فأبصرْتُ ما آلتْ إليْهِ تحدُّراً

لِما انْتابَها من علَّةٍ وفسادِ!

وأدْركْتُ ما بعْدَ الفَواتِ بأنَّني

بوادٍ ومن قادوا الزِّمامَ بوادِ!

أضعْتُ سِنيَّ العمْرِ خلْفَ سرابهِ

مدى صفَحاتٍ خضِّبَتْ بمدادِ!

أكادُ أراها تنتهي بندامَةٍ

تعهَّدْتُها حقلاً ليومِ حصادِ!

فشبَّتْ بها النيرانُ يومَ حصادِهِ

ليصْبحَ بعدَ النُّضْرِ محْضَ رمادِ!

رأيْتُ مآلاتِ الشَّبابِ مريرةً

وأيّامَها قد وُشِّحَتْ بسَوادِ!

يسيرونَ أجيالاً لمستقْبلٍ بدا

بلا عُدَّةٍ يُحْمى بها وعَتادِ!

خشيتُ عليْهمْ من زمانٍ يُحيلُهمْ

غُثاءَ ألوفٍ مرَّ دونَ عِدادِ!

فلا بدَّ من أفْقٍ تبلَّجَ فجْرُهُ

بشيرٍ بآمالٍ لديْهِ وَهادِ!

كُفيتُ معاناةً وأدَّيْتُ واجبي

وسلَّمْتُ للجيلِ الجَديدِ قِيادي!