خَضْرَاءُ وَالنَّبْضُ الجَرِيحُ بِخَافِقِي
وَجَعٌ على أَعْتَابِهِ أتَشَرَّدُ
ويلاه يا نَزفَ الفُؤادِ منَ الرَّدَى
والحُزْنُ من حسراتنَا يَتَجَدّدُ
يَغفُو الحَريرُ على وَثِيرِ قَصيدَتِي
وأنا بِطُهْرِ تُرابِهَا أَتَهَجَّدُ
فَخُذُوا دَمِي قَبَسَاً يُنِيرُ سِراجَهُ
في كُلِّ نِبْراسٍ بِتُونُسَ يُوقَدُ
في طَفْرَةِ الزَّيتُونِ أوَّلُ جَذوةٍ
وُلِدَ الصَّباحُ بِجِذْعِهَا يَتَفَرَّدُ
إنّ الكرامَ اذا أضاؤوا شُعْلَةً
خَطَفُوا سَنَا مِشكاتِها وَتَوَحَّدُوا
قرطاجُ يا أُنثى الجَمَالِ لحُسنِها
صَلّى الجمالُ بِخدرها يَتَعَبَّدُ
تزهو الأزاهرُ في جَدِيلَةِ حُرَّةٍ
زَهْرُ الرَّبيعِ بِثغرِهَا يَتَوَرَّدُ
وَطَنِي حَفِظْتُكَ في الحَنَايَا آيةً
والرُّوحُ في شَطِّ الهَوى تَتَعَمَّدُ
حُورُ القَوافِي تَسْتَنِيرُ بِمُهْجَتِي
في القَيروانِ شُمُوسُ شِعري تَشْهَدُ
أنا بِنْتُ هذا الضّوءِ سِرُّ نُجُومِهِ
في دَارِ عُقْبَةَ كوكبي يتفَرْقَدُ
أَوْقَدْتُ في الخَضْرَاءِ مِصْبَاحَ الدُّجَى
أنَا شَمْسُ تُونُسَ بِالشّروقِ أُخَلَّدُ