أحبُّ دياراً لا أزور لها مغنى
واسأل من فيها بان يهجروا الجبنا
وما دام ذاك الظلم في الدار ضارباً
سرادقه لا كانت الدار والمغنى
متى أنجاب جنح الجهل وأنثال عرشهُ
أخضب بناني من سروري بالحنا
وأقصد هاتيك الديار التي بها
حبيبة قلبي ربة الأجفن الوسنى
أحنُّ إلى تلك الربوع صبابةًَ
وأبكى أسى حالاً غدت توجب الحزنا
تركت بها تيك المنازل ظبيةً
بها كل حي مات أو عاقل جنا
ولولا الهوى ما كان يشتد بي الأسى
لأني تركت الدار ننعى بها البنا
ولما رأينا الأهل أعدى عداتنا
رأينا بانا دونهم نعشق الحسنا
ونهلك في حب الغوالي لأنها
ذرائعٌ من ملّ الحياة بها يفنى
فأهوى لهم موتاً قريباً معجلاً
لتخلوا الدنى منهم ومنا الدنى تهنا
لئام طعام جائرون غواشم
بهائم فقر ما لهم خاطرٌ عنا
فما أنتم منا وما نحن منكم
فنحن كرامٌ ما يدانيكم منا
فنحن لنا إخلاق من خاض في الوغى
ومارس في أزمانه الضرب والطعنا
وما لكم من الدناءة خلةً
وحاشاي أن أهوى سوى المنصب الأسنى
أ أمحو أيا أنذال مني فضائلي
فماذا إذا أمحو بياناً لما كُنا
تظنون إني لم أزل ولد الصبي
وما ولد إلاَّ الذي منكم ظنا
تودون أن تمحو ذكائي وفطنتي
وإم تخمدوا من نار ثورتهِ الذهنا
فإني لم نسب إلى غير همتي
ولا مثلكم أعزي إلى المحتد الأدنى
وإن عشقت روحي فنعشق غادة
لها كل ظهرٍ من صبابته يحنى
وإن نزعت نفسي تميل إلى العلى
ولا مثلكم ترضى من العيش بالأدنى
فعيرتموني لا لعيب وإنما
من الحسد المدفون في صدركم دفنا
فموتاً وقتلاً أو أداس بملسمٍ
إذا لم أنل عزاً به قلبكم بضنى
نذرت على نفسي الممات إذا أنثنت
عن المجدان الموت من عيشها أهنا
يعز عليها أن ترى كل نايحٍ
يراها أزوراراً إذ يدير لها جفنا
ولي كل شعرٍ ليس يؤتى بمثله
لو أن كان مثل الدف ننقرهُ رنا
لكم كل يوم من وجودي على الثرى
لا نفكم رغمٌ يبين متى بنا