الحمد لله المنيب الهادي
ذي الفضل والإحسانِ والإرشادِ
فهذه أرجوزَةٌ جليلَةْ
أَوْدَعْتُها مقاصِدًا نبيلَةْ
وبعدُ: خذ مقالةً لِذا الفتى
صاحبِ سِفْرٍ بين طَيِّهِ أتى
نصائحًا جاءت لكم مُدَافِعَةْ
لِطالِبِ الثانَوِ أو في الجامِعَةْ
ومنهُ ما في عَيْشِنا قد أُثْبِتا
وقت الفراغِ إذ تَكُنْ مُشَتَّتا
فأنت في بِدْئِكَ كُنتَ ناسيا
رَبًّا كريمًا وحَياةً فانِيا
واستسلَمَ القلبُ لأوهامِ الفِكَرْ
وصار مهمومًا بما طَيَّ القَدَرْ
ولا تزالُ نَفسَكَ المُعاتِبا
أنَّ سِوى "الطِبِّ" يَكُنْ مُعاطَبا
أَطَلْتُ في عَتْبِيَ للزَّمانِ
وعِفْتُ ما يُعلي وَيُسمي شاني
فالرزقُ عند ربك الرحمن
والدرسُ منجاةٌ من الهَوانِ
فاضبط جهازَ العقلِ والتَّخطيطا
لِتَسْلُكَ النَّهْجَ الذي استُحيطا
واترُكْ جميع اللَّهْوِ والمَلاهي
واعْزِمْ على الرُّشْدِ بِلا تَلاهي
وثَمَّ أمرٌ غِبْتَ عن مَدارِهِ
بِرٌّ لِوالِداكَ في مَسارِهِ
بابانِ للتوفيقِ هُما والفَلاحْ
وَبِهِما تنجو وَتَنْقادُ النَّجاحْ
ولا تَكُنْ خلف الوَرى مثل البَعيرْ
فذاكَ مسعًى في عِقابِهِ خَطيرْ
واختر من القومِ "التَّقِيَّ الصالِحا"
واترُكْ من الناسِ "الغَوِيَّ الطالِحا"
فأعظم الأسبابِ في خِزيِ الفَشَلْ
صُحْبَةَ سوءٍ ليس فيها من أمَلْ
وصُنْ زَمانَكَ وكُنْ مُجاهِدا
وَخَطِّطِ الأَمْرَ لِتَغدو ماجِدا
فَكُلُّنا في اليومِ لَيْلٌ ونهارْ
أربَعُ ساعاتٍ وَعِشْرونَ تُدارْ
فأكمل التركيزَ فيها والعَمَلْ
وثابِرِ الدَّرسَ بِلا أدنى كَلَلْ
فَدَرْبُ نيلِ المَجْدِ بالشَّوكِ سُقي
ومن أراد النصر لا بُدَّ شَقي
تقولُ لي: وكيف ربي أرجو؟
لكي أنال الفوزَ ثُمَّ أنجو؟
وكيف لي إن زَلَّ عندي ذِكرُهُ
وعاوَدَ الشَّخْص العَصِيَّ مَكْرُهُ
أيَقبَلُ السجودَ مني ربي؟
ويُطفِئُ السعيرَ عن مُحِبِّ؟
وتلك "أمي" قد هجرتُ طَوْعا
أنًّى لِيَ الوجهُ لآتي جَوْعا؟
ووالدي لم يبقَ عندي قُرْبَهُ
فكيفَ لي أن أستعيد حُبَّهُ؟
وهذه العُلومُ عندي مُكْرَهَةْ
وقلبِيَ النُّفورُ صار مَكْرَهَهْ
فَقُلْ لِيَ الأفعالَ كي أنالا!
حلّ مشاكلي وذا السُّؤالا
قد أوْجَبَ اللهُ عليكَ الصلواتْ
وَخَصَّ "فَجرًا" ثم "عصرًا" بالثباتْ
صلاةُ فجرٍ لم تَفِقْ إليها
صلاةُ عصرٍ لم تَقُمْ علَيْها
وغير ذاك من فروضٍ واجبةْ
فَصَلِّها؛ هذي الأُمورُ الصائِبَةْ
فابدأ بأمر الله كي تنالا
فلاحَ دُنيا تُبْلِغُ الآمالا
وَأَدِّ خمسًا فرضُها محتومُ
بِلا قُصورٍ والدُّعا مرسومُ!
وَزِدْ عَليها "نَفْلَكَ المُبارَكا"
والزمْ "كِتابَ اللهِ كي تُبارَكا"
ولا تخف من عَودَةِ المُغَفَّلِ
فالرَّبُّ يعفو عن أثيمِ مُقْبِلِ
فقد حَبانا جَنّةً وَشَهْدا
وكَوثَرًا لمن أطاعَ العَهْدا
وَعُدْ لِأُمِّكَ الحَنونَ نادما
وقَبِّلِ الرِّجْلَ لِتَغدو سالما
فتحتها الجَنَّاتُ حَقا أُسِِّسَتْ
وبالحديثِ عن نَبِيٍّ ثُبِّتَتْ!
ووالِدٌ ليسَ عن النّهجِ بَعيدْ
فأرضِهِ بالوُدِّ كَيْما تستفيدْ
وكُرهُ ذا العِلْمِ لهُ جِهادُ
فَأرْغِمِ النفسَ لِما يُرادُ
واستَرْجِلِ اليومَ وورِّطها بما
يُعلي مقامًا في الذُّرى وَسُلَّما
فارِق جِهازَ اللَّهوِ والميدْيا التي
صارت ضَياعًا للحِجا والقُوَّةِ
هذا جوابي للسُّؤالِ حينَ جا
وتلك منجاةٌ لمن قد ارتجى
فلا تَقُلْ قد فاتني قِطارُ
فكُلُّ بِدْءٍ للفتى مَطارُ
وأَلْزِمْ الحياةَ عَزْمَ حَيْدَرا
واشكُرْ إلهَكَ العظيمَ الأكبرا
فما النجاحُ غيرُ صبرِ ساعةْ
وطَلَبِ العونِ وحُسنِ الطاعةْ
هذي نصيحةُ المُحِبِّ للوَرى
لَعَلَّ فيها مَنْفَعًا لمن قَرا
يرجو بها العبدُ "كريمُ" ربَّهُ
يَغْفِرْ ذُنوبَهُ ويَجْبُرْ قَلبَهُ
تمّت بحمد ربنا المنّانِ
وفضلِهِ الواسِعِ ذي الإحسانِ
ثم الصلاةُ تبلُغُ المُختارا
ما طار طيرٌ في السما ودارا
وآلِهِ وَصَحْبِهِ الأَبْرارِ
ما أشرَقَتْ شمسٌ على الأقطارِ
وآخِرُ الدَّعوى لِرَبِّ العالَمينْ
بأن يُثَبِّتَ الخُطا في كُلِّ حينْ