تُرى كَم هدْهدًا يحتاجُ أهلي
وهُمْ عبّادُ غير اللهِ حولِي؟!
وهل فيهمْ رشيدٌ كي ينادِي
بصوتِ الحكمةِ الغرّاءِ مثلِي؟!
وهل سبأٌ بها بلقيسُ تمشي
على صرحٍ بلا ماءٍ وطلِّ؟!
لها عرشٌ يفوقُ الملكَ جاهًا
فما منعَ المليكةَ أن تصلِّي
فما بالُ الكراسي اليومَ تعلُو
بظلَّامٍ عبوسٍ أو عتُلِّ؟!
عبيدُ المالِ صارَ لهمْ خليلًا
يراوِدهمِ بأنّ الفِلسَ يُعْلِي
أنا الدنيَا وحالي ليسَ يبقَى
فَحرِّي اليومَ يهربُ منهُ ظلِّي
ومائي كالسرابِ فلا يُرَوِّي
عِطاشَ النَّفسِ بالأهْواءِ تغْلِي
ألا فاسألْ كتابَ الحقِّ عنِّي
ولا تتْبعْ سَرابِي وَاخْشَ غِلِّي
وَلا تأْمنْ نعِيمًا فِيهِ ذُلٌّ
فَمنَ يَأمَنْهُ مَوْكُولٌ لِذُلِّي
وَخُذْ منْ حلوِه قدرَ التَّعَافِي
وَلا تَغرَقْ بهِ فِي بَحرِ جَهْلِ
أنَا الدُّنيَا بِنعْشِ المَوتِ آتِي
وَأكفَانِي مُسَجَّرَةٌ بِمُهْلِ