بورك الصمصام من حكم
بين محكوم ومحتكم
إنّني بعت اليراع به
لا أبيع السيّف بالقلم
صاح إنّ العزّ ممتنع
نيله إلاّ على الخدم
إنّما الضرغام سوّده
تابه المرهوب في البهم
لو يسمّى السيّف ثانية
بات يدعى منقذ الأمم
فله في الغرب مأثرة
مثلما في الترك والعجم
ضيف سالونيك مالك في
سجنها ضيف سوى السأم
ذاك ضيف غير محتشم
إن تحاول طرده يقم
قد خلت يلديز منك وما
ذكرها يخليك من ألم
زلت عنها وهي باقية
عظة للخلق كلّهم
إن تكن تبغي الرجوع لها
ذاك مقضيّ لدى الحلم
مرتع الغيد الأوانس بل
مربع الواشين والتهم
خبّرينا إنّ فيك لنا
حكمة تعلو على الحكم
خبّرينا كيف عاقبة
البغي، هل كانت سوى ندم؟
جرت (يا عبد الحميد) بنا
غيرأنّ الجور لم يدم
كنت كالأيام ماقصدت
بالرزايا غير ذي شمم
ظلت تقري الحوت من جثث
أوشكت تبليه بالتخم
نعم للبحر تطرحها
يا لها في البرّ من نقم
ولكم حللت من حرم
ولكم أفسدت من ذمم؟
لم تراع قطّ ذا صلة
لا ولم تشفق على رحم
راعك الدستور منتصرا
فأثرت الجند (بالعمم)
كاد يلقى منك مصرعه
وهو لم يبلغ إلى الحلم
ربّ ليل بتّ ترقبه
رقبة السّرحان للغنم
ونهار كدت فيه له
غير خاش كيد منتقم
أحسبت القومخ غفلوا
ونسوا ما كان في القدم؟
أم ظننت الشّعب حنّ إلى
إمرأة الخصيان والخدم؟
أم حسبت الجيش مبتعدا
وهو أدنى من يد لفم؟
لم يطق صبرا على مضض
فأتى يسعى على قدم
علم من خلفه علم
وكمّي يقتفيه كمّي
حاط يلديزا فكان لها
كسوار غير منفصم
ورأت عيناك غضبته
فبكت خوف الرّدى بدم
شلّ منك التاج مهتضما
من يعاد الشعب يهتضم
بتّ لا جيش ولا علم
يا صريح الجيش والعلم
وفشى ما كنت تضمره
فعرفنا ناقص القسم
كنت مسلوب الكرى حذرا
ولقد أعطيته فنم
ودع الدّنيا وبهجتها
ما أرى الحسناء للهرم
لست من طرسي ولا قلمي
إن كبا في حلبه قلمي
قل لمن راموا مساجلتي
ليس غيري تاجر الكلم
يا رشاد الملك تهنئة
بالذي أوتيت من نعم
إن تكن ذاك السجين فيا
ربّ عان غير مجترم
أنت كالصدّيق أسكنه
فضله في السجن من قدم
كن لهاذا الشعب يوسفه
ينج من عدم ومن عدم
لست ترضى أن يقال كبا
دون شعب هام بالصّنم
أنت للشورى نعوّذها
بك من عات ومن نهم
فتقلّد سيف جدّك عث
مان جدّ البيض والخدم
وتولّ الملك من أمم
وبجبل الله فاعتصم
قد شفى مرآك مقتله
من عمى، والأذن من صمم
دمت يا خير الملوك له
غير ما همّ ولا سقم