ألا ما لهذا الكونِ بعدك عابسُ
وقد غشيتْ ضوءَ الشموس الحنادسُ
وقد أصبحتْ في كل بيتٍ نوائحٌ
يُثرنَ نجيعاً وهْو في القلب طامس
فنُكِّستِ الأعلامُ في كل جانبٍ
وقد ماج بعضُ الناس والبعض جالس
وقد شاهدتْ عينايَ بعضَ أُولي النهى
حَيارى وما في القوم من هو حارس
وقد عمَّتِ الضوضاءُ أرجاءَ راوةٍ
وعانةُ خفَّتْ نحوها والفوارس
فقلنا من المفقود؟ قالوا أبو الندى
وربُّ التُّقى والجودِ وهْو المنافس
كريمٌ نجيُّ الجود والفضلِ والندى
وحاتمُهم يُعْنى على الدّسْتِ جالس
عرفنا فقلنا محسنٌ؟ قيل محسنٌ
فطارت لنا الأفكار وهْي عوابس
فلا غروَ إنْ طاش الأنام لفقده
ولا عجباً إن أرَّقتنا الهواجس
فقد كان رُكناً للضعيف ومرتعاً
لأمِّ اليتامى جَفنتَيْهِ تُجالس
فتروي اليتامى والجوارَ وضيفَهم
ويرجع ريَّان الضميرِ المجالس
فقدناك يا من أنت للجودِ موطنٌ
وللضيفِ مأواهُ وفي العلم فارس