تعَلَّتْ مِنَ البَحْرِ الطَّويلِ صُرُوحُ
وَبَيْتُكَ يا أَبْهَى الْبُحور مَليحُ
وإنّي سَمِعْتُ الذِّكْرَ في رُجُمِ المَلا
وَفيهِ مِنَ السَّبْعِ الْطباق شُرُوحُ
فَيَأْخُذني الصَّوْتُ الرَّخيمُ إذا عَلا
بِحَشْرَجَةٍ مِنْها الفَضاءُ يَسوحُ
فَنادَيْتهُ زِدْني فَزانَ كَلامَهُ
وَقالَ: بِهِ الأمْسُ القَريبُ فُتُوحُ
وَذو الحَظِّ يَرْجو أنْ أصير نَجيّهُ
وَإِنّيَ صَدُوقٌ مُؤْنِسٌ وَ نَصُوحُ
وَعِشْتُ لألفٍ في تُخومِ مَغاوِرٍ
وَأَدْرَكْتُ أّنَّ الحَقّ فيه وضوحُ
وَنَفْنى وَيَبْقى وَجْهُ رَبّكَ دائِمًا
وَتَفْنى البَرايا كُلّها وَتَروحُ
وَمِنّا المُجدّونَ الَّذينَ تَعَدَّدوا
وَمِنَّا عَصِيٌّ كافِرٌ وَجَنوحُ
فَعذْتُ بِرَبّي ثُمَّ زِدْتُ تَعَوُّذًا
وأّبْصَرْتُ نارًا مِنْ يَدَيْهِ تَلُوحُ
وَهاجَ وَأرْخَى لِلْخِيام مَضارِبًا
وَفرّ وَلَم يَنْطِقْ عَلْيهِ فَصيحُ
وَصارَ خَيالا قَدْ تَقَطَّعَ وَاخْتَفى
وَألْفيتُ صوتا في الفلاة ينوح
وَمِنْ عِنْد أدْنى الرَّجْمِ طَلّ بِرَأْسِهِ
مَسيخٌ وَوَجْهٌ لاهِبٌ وَقَبيحُ
فَجادَلْتهُ وَالقَوْلُ يَفْضَحُ خُبْثَهُ
بِه الكذْبُ طَبْعٌ ظاهِرٌ وَصَريحُ
ألا أيُّها المَخْلوق مِنْ مُرُجِ اللَّظى
أما قلتَ إنّ الحقّ فيهِ وُضوح
وَأخْفَيْتَ خُبْثًا في مَداكَ مُعَشّشا
وأبْرَحْتَ لُؤْماً والنِّفاق تُبيحُ
فَرَدَّ بِخُبْثٍ مُسْتَطيرٍ بلى بلى
وَفاعَ كَما صَوْت اليباب فَحيحُ
أشَحْتُ بَوجْهي عَنْهُ عَشْرَ فَراسِخ
وَعَيْنايَ تَمْحو طَيْفهُ وَتُشيحُ