يا شِعرُ حلّقْ في المحرّقِ مُشْرِقا
دغْدِغْ مُزونَ الصّبْر حتى تُغْدِقا
واسكُبْ حروفَكَ في الجدا رقْراقةً
تُطفِئ بها ما الشّوْقُ فينا أَحْرَقا
واسْقِ الصَّبابةَ ومْضةً منْ طيْفِها
تُشفِي جوىً بيْنَ الضلوعِ تدفَّقا
يا شِعرُ رَطِّبْ ريقَ روحٍ قدْ صدَتْ
بنميرِ ذِكْرٍ للديار تعتَّقا
إنَّ الحنينَ مَمَالِكٌ فيها جرتْ
ريحُ الغريبِ تهُبُّ ترجو الملتقى
في كلِّ حقلٍ قاحلٍ قدْ أرسلتْ
طيرَ القوافي كيْ تصوغَ الرّوْنَقا
يا شِعرُ ضمِّدْ نزْفَ عيْنٍ أوْمَأتْ:
إنَّ النّوى بَجَسَ الحشا فتفتَّقا
أنتَ الطبيبُ إذا الوصالُ تمزّقا
أنتَ الحبيبُ إذا الفراقُ تعمّقا
يا موطناً لمْلمْتُ فيكَ محابِري
فتفلتتْ فوقَ التّرابِ فأوْرَقا
يا شعرُ إنِّي غارِقٌ مالي سوى
أملي القريضُ، فهَبْ سُهادي زوْرَقا