عَلَتْ أَمْوَاجُ شُطْآنِي الْعَمِيقَهْ
رَمَتْ بِي نَحْوَ أَغْوَارِي السَّحِيقَهْ
سَيَغْرَقُ مَرْكَبِي فِي بَحْرِ قَلْبِي
ويُخْفِي الْبَدْرُ عَنْ عَيْنِي بَرِيقَهْ
فَهَلْ قِيثَارَتِي سَمِعَتْ أَنِينِي
فَغَنَّتْ لِلْوُجُودِ،وَ لِلْخَلِيقَهْ
أَمِ الْأَحْلَامُ تَرْكُضُ فِي جُنُونٍ
وحُلْمِي وَحْدَهُ يَنْسَى طَرِيقَهْ؟
ويَبْعُدُ عَنْ مَكَانِي لَا يُبَالِي
أَكُنْتُ لَهُ عَدُوًّا،أَمْ صَدِيقَهْ؟
وأَنْتِ بِجَانِبِي تَصْلِينَ قَلْبِي
أَرَاكِ جَمُومَةً،وَ أَرَى حَرِيقَهْ
كَأَنَّ اللَّيْلَ وَلَّى مِنْ زَمَانٍ
كَأَنَّ نُجُومَهُ صَارَتْ غَرِيقَهْ
كَأَنَّ الشَّمْسَ ذَابِلَةُ الْمُحَيَّا
فَمَا مَنَحَتْ لِإِصْبَاحِي شُرُوقَهْ
وفِي عَيْنَيْكِ آمَالٌ كِبَارٌ
أَعَادَتْ لِلْفُؤَادِ بِهَا خُفُوقَهْ
فَأَبْصَرَ فِي السَّمَا قَمَرًا مُنِيرًا
وقَالَتْ:ذَاكَ صِرْتُ لَهُ رَفِيقَهْ
وقَامَتْ تُلْبِسُ الْأَشْوَاقَ غَيْمًا
لَهَا وَلَهُ
الصَّبَا يُهْدِي بُرُوقَهْ
وأَرْسَلَتِ الْمَفَاتِنَ مِنْ عُيُونٍ
أَبَتْ فِي الْحُبِّ إِلَّا أَنْ تَسُوقَهْ
فَكَانَ الْحُبُّ أَوَّلَ مَا رَآهَا
يَقُومُ إِلَى الْحَنِينِ يُرِي عُقُوقَهْ
ويَشْرَبُ مِنْ كُؤُوسِ الصَّدِّ حَتَّى
يَمَلَّ الْكَأْسُ،يَأْبَى أَنْ يُذِيقَهْ
فَلَيْتَ حَنِينَهُ يَسْقِي هَوَاهُ
إِلَى أَنْ يَرْتَوِي،لَا أَنْ يُرِيقَهْ
وقَالَتْ وَ هْيَ تَضْحَكُ فِي دَلَالٍ
ورُوحِي حَوْلَهَا رُوحٌ خَفُوقَهْ:
سَتَبْقَى هَكَذَا فِي لَيْلِ حُبِّي
تَرَى قَمَرِي،وَ أَنْوَارِي طَلِيقَهْ
ووَحْدَكَ يَا حَبِيبِي فِي ظَلَامٍ
وقَلْبُكَ لَمْ يُطِقْهُ،وَ لَنْ يُطِيقَهْ.