يا رفيق الصبا وخدن التّصابي
أنت علمتني هوى الأحباب
مرّ من عهدنا ثلاثون حولاً
وهوانا لم يعد فجر الشباب
كلما كرت الليلي عليه
جددت منه أوثق الأسباب
تعب الشوق بيننا واستجار ال
وجد من طول جيئة وذهاب
كلما حل وافد من ربى لب
نان حملته من الشوق ما بي
لحبيب أنزلته من فؤادي
منزل الحفظ بين أوفى صحابي
كلما دار ذكره في حديث
شاق عيني مرآه بعد الغياب
أو ذكرت الهنى من عيشنا الغض
ض على شط جدول منساب
كاد قلبي يطير شوقا أليه
وخيالي يسير سير السحاب
لديار رأيت من أهلها الود
د حفيّا بالأهل والأصحاب
أرضها تنبت الفنون وترعى ال
علم في ظل حكمة وصواب
وتشيع السلام في كل روح
وتؤدي أمانة الغياب
إن في الأرز شاعراً عبقرياً
وإماماً من ألمع الكتاب
رددت شعره جوانب لبنا
ن وغنت به ظلال الروابي
وجرى شعره على الماء ترني
ما وهمسا بين الغصون الرطاب
وتناحت به صوادحه الغر
ر هياما حول الربى والهضاب
وتغني به أخو الحب في نج
واه بين الرضا وبين العتاب
يا نجيي نزلت أهلاً وسهلاً
بين حان على الوداد وصابي
كلنا نحفظ الهوى لأمين
ونساقيه ريق الأكواب
لك نجوى أحلى من الشهد يفتر
ر ابتساما على شفاه كعاب
وسنا طلعة وخفة ظل
وهدى فطنة ولطف خطاب
وصيان لكل قول شريف
من نطاف الفنون والآداب
أنت في روضة الجمال فراش
يتنزى في هدأت واضطراب
لا نراه إلا تراوح ظل
وسرى نسمة ولمح شهاب
يخلب السامع المصيخ إليه
بجنى من حديثه المستطاب
ويغاديه بالشهي من القو
ل فينسى كل المنى والرغاب
ويمر النهار والليل في أن
س ونجواه متعة الأحباب