تخطَّ إلى المحتوى

ما زلت أنظر والذكرى تؤرقني

البسيط

١٥ بيت

النسيب

مَا زِلتُ أنظُرُ والذِّكرى تُؤرِّقُني

طيفاً تراءى كبدرٍ ضاءَ في الغَسَقِ

يا غائباً والمدى بَيْني وبينَكِ قد

أضحى جداراً من الأوهامِ والفِرقِ

أُغالِبُ الوجدَ والأيامُ تُنكِرُني

فقدتُ نَبضي وصارَ الصبرُ في رَهَقِ

لو كنتِ تدري بأن الليلَ يَعصرُني

وكيفَ يغدو سهاد العين في أرقِ

رَمَيْتُ قَلبًا وَرَاءَ الغَيْمِ يَنْشُدُكِ

هَلْ مِنْ إِيابٍ لِرِيحِ طِّيبِ العَبَقِ

غادرتِ فاستوحشَ البستانُ بَهجتَهُ

وجفَّ مائي وشاخَ الزهرُ في الحَبَقِ

يا ليتَ شعري وهل للحظِّ مَكرمةٌ

تَمحو الذي خَطَّهُ المكتوبُ في الوَرَقِ؟

أَمشي على الشوكِ والآهاتُ تحمِلُني

نَحوَ السَّرابِ بِخَطْوِ الخائِفِ القَلِقِ

فكلُّ دربٍ خلا في خطوِ مَن نَهوى

يصيرُ قَبراً وقيداً ضاقَ في العنقِ

أنا الغريبُ وأنتِ الأهلُ أجمعُهم

فكيفَ أحيا بلا شمسٍ ولا شفَقِ؟

أنِرْ طريقي فقد تاهتْ خُطايَ سدى

وضاعَ حُلمي وراءَ السُّحبِ والأُفُقِ

ما حيلتي والظنونُ السودُ تنهشني

كأنني في خضمّ الموجِ كالغَرِقِ

فلا تلمني إذا ما الروحُ قد تَعِبَتْ

من طولِ سيرٍ بوادٍ غيرِ مُتَّسِقِ

فيا أنيسي إذا ما اليأسُ حاصرَني

ويا شُعاعاً جَلا الظلماءَ كالفَلَقِ

عودي ربيعاً يلمُّ الشملَ في دَعَةٍ

فالروح من دونِكُم في آخرِ الرمَقِ