جهلت بني الدنيا فأسرفت في جهلي
وبعد فوات الوقت ثبت إلى عقلي
وما فترت عن خدمة الحق همتي
ولكن صدري ضاق صبرا على البطل
ففي كل مجموع وفي كل بيئة
صلاح ولكن الريا همزة الوصل
وفي كل فردوس لحوا وآدم
على الأرض شيطان تمثل في صل
تضير فم الحر الغيور شكيمة
وترهقه في عنقه حزة الحبل
وكم كتمت نفس الكريم إهانة
أباها الذي بين الحياصة والجل
أجل إن أهل الفضل ماتوا جميعهم
ولم يبق للأخلاق والفضل من أهل
يقولون قرن النور والعدل والنهى
ألا فاشهدا بالحق يا قرني العجل
أما النور للعميان والعدل للألى
شكتهم إلى رب العلى شرعة العدل؟
أما العلم في الأقوام مبنى تنازع
عتيد على إرهاف واسطة القتل؟
مساكين ماركوني وإكنر والألى
سعوا سعي أديسون في مرتقى العقل
جهودهم مبرورة غير أنها
تمر ببعض الخلق معكوسة الفضل
كأني بأينشتاين إذ جد جده
تمشى علينا في صحيح ومعتل
فلا ربط في أفهامنا وعقولنا
وليس لأسباب التناقض من حل
ثقافتنا ظمأى ولا من مبرد
لغلتها ريا سوى الصاب والخل
جدارتنا حرص على المين والأذى
حضارتنا رقص على الزمر والطبل
صناعتنا كل تغنى بحبها
تغني كفيف هام بالأعين النجل
زراعتنا موتورها إختل وارتمى
على تربها من ربها كل مختل
تجارتنا بنزينها طار في فضا
أوروبا وباقي زيتها غار في الرمل
سياستنا خرقاء نطق عن الهوى
تنادي بني المريخ يا جامع الشمل
صحافتنا شغل لمرتزق على
حساب كبار القوم من قلة الشغل
روايتنا شتى فصول قوامها
قضاء الشقا حتما على الأصل والفصل
مشاهدها تدمي الفؤاد وما حنا
فؤاد على مثل الخصاصة والذل
وكم من لسان عالج الداء أو يد
فعاد وعادت بالقطيعة والخذل
فما للفقير الكهل إلا سكوته
وعزلته فرا من العذل والعزل
وليس لها إلا شباب مهذب
معارفه مقرونة القول بالفعل
يكر على أشواكها وقتادها
بأيد شكت أزنادها قوة العبل
فيقتلع البلوى بها من جذورها
كما اقتلع الفلاح طائفة الفجل
ويدأب دأب النمل حفظا لوفره
ويجهد في مسعاه مجتهد النحل
ويحترم الأديان فالله واحد
على رغم أنف الكل والله للكل
سلام على ذاك الشباب وكم صبا
بآماله الكبرى إلى مثله مثلي