كأنكِ ما أتيتِ الأرضَ خَلْقا
فأنتِ منَ انسكاب الروح أنقَى
برئتِ من الضياء وإن أتاحتْ
له قدماكِ قبل الشرق شرقا
وتهتِ على الجمال وأنت بخلٌ
من الله استحالَ لديه رزقا
تُواكبكِ السماُء على مداها
وتُمطرك ِالرؤى بِيضاً وزُرقا
ويخشعُ في شميمك كلُّ حسٍّ
ويرفقُ بالشذا فيموتُ رفْقا
منمَّقَةٌ بأشياء صغارٍ
جعلنَ لك الدنا رقصاً وصفْقا
كسكْرٍ في الغمام كعرش وهمٍ
ألحَّ على الضمير فصار صدقا
تُحسُّ جلالةُ الزمن انهياراً
على شفتيك إن حاولتِ نُطقا
هما لونٌ يتمتم فيه لونٌ
إذا غابا معاً فالثغرُ يبقى
تباركتِ اضطراباً في دمائي
يضيف إلى عروق الحبّ عِرْقا
يدغدغني على ذهْلٍ عجيبٍ
فألتذُّ انتهائي فيك خفْقا
وحسبي من هناء العمر أني
أجاور منكِ ما يُشقي فأشقى
وأطمع في سخيٍّ من بكائي
فإخوانُ الهوى بالدمع غرقى
يحبُّ رحيقُنا أُنسَ الندامى
فنسقي كلَّ مشتاقٍ ونُسْقى
ولولانا لما هانت حياةٌ
على ذكرى فكان الموت عشْقا