فراغان نحن، أنا والفضاءْ
كِلانا من الغيم فيه امتلاءْ
أحسُّ بأني معي كلما
تأمَّلتُه ويطيب اللقاء
يتوق إليه ضميري فيندَى
وينغَلُّ فيه فيسكبُ ماء
فأدفأُ بالبرد مستسلماً
لشيءٍ تجاوزتُ فيه الهناء
وإني من السعد مستنفَدٌ
ببطءٍ، فأعرف أحلى فناء
أباشر عنفَ الهواء بلطفٍ
وشبهِ ابتسامٍ، ففيَّ اكتفاء
حياتيَ تكثر في فترةٍ
فأمضي رشيقاً كأني هواء
ويأخذني فرحٌ فيه حزنٌ
كصبحٍ تنفَّس فيه المساء
أحبُّ انهماراً فأحسبُ ناراً
تأذَّتْ، فلذَّتْ عليه انطفاء
مياهٌ، فيا ليت كلِّي شفاهٌ
فأشربَ منها بدون ارتواء
خيوطٌ خطوطٌ على الأرض، تمضي
وتمضي، فليس الوجودُ البقاء
إذا ما أراها فلستُ وحيداً
رضيتُ بزاويةٍ وانزواء
وبي قَرَسٌ دنَسٌ مُستطابٌ
خُلوجٌ فتجربةٌ فاشتهاء
ألازم كأسي وأنسي وما
سوانا سوى قبضةٍ من هباء
وللريح فيَّ عويلٌ طويلٌ
ألذُّ من اليأس قبل الرجاء
أرافقه بانسحاقٍ سحيقٍ
وتدمع عينايَ، لا من بكاء
يَلِجُّ عليَّ دمي في فمي
لأعلنَ أني أحب الشتاء