تخطَّ إلى المحتوى

كبير من الدنيا على بدئه يبقى

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

كبيرٌ من الدنيا على بدئِه يبقَى

فألقى همومَ المنتهى عنه واستلقى

به النظرُ الممتدُّ يرتدُّ بعدما

حداه ارتفاعُ اللون فاستنزلَ الأفْقا

إذا ما سجَا فالسمعُ في حرصه رجا

تتبُّعَ شيءٍ قد تمادى به خفْقا

فمن صبَوات الضوءِ والماء سُلسلتْ

إنارةُ صوتٍ صيَّرت وقعَه طلْقا

رواجٌ بلا موجٍ كدغدغةِ الهوى

تُباشر عِرْقاً بعدما غادرتْ عِرْقا

إذا ما عتا، فالهوْلُ في طَولِهِ أتى

فمنقلَبٌ يهوي ومصطخَبٌ يرقى

وترضى به الريحُ البغيُّ انتهاكَها

وتطمع في رَهْزٍ لكي يبلغَ العُمْقا

هديرٌ جليلٌ، فيه هدرُ عزيمةٍ

يريدُ ولا يدري فيمضي ولا يلقى

فأوَّلُ مسِّ الماء أولُ رعشةٍ

من العشق حتى يصبحَ الخوضُ بي عشْقا

كثيراً أحبُّ البحرَ فهْو على مدى

ظنوني، بريقٌ صار في جسدي بَرْقا

غرابةُ حسٍّ فيَّ تنغلّ وهْي ما

يُراودني رشّاً فيحتلُّني دفقا

عرِيتُ بها منّي، وعُرْيي بها اكتسى

فأصبحتُ مخلوقاً تجاوَزَني خَلْقا

يسافر فيَّ البحرُ يبغي رحابةً

فيحظَى بها، إني لأفضُلُه فَرْقا

فعندي على الدنيا رحابةُ فارغٍ

قضى عمرَه في الوهم حتى قضى صدقا

على الماء أنوارٌ غِزارٌ تعوَّدتْ

معاندةً حسناءَ شاءت بها سبْقا

تودّ انطفاءً فيه من بعد حرقِه

فما انطفأتْ فيه، ولا أدركتْ حرقا

وظلَّتْ مرايا من عجيب صناعةٍ

سلامتُها تبدو وإن سُحقتْ سحقا

وفي الليل ليلٌ آخرٌ أحتمي به

ويخلُبني إما رأيتُ له نُطْقا

سوادٌ به يخضرُّ في غير جرأةٍ

فيشبهُ قولي عنه يا ليته ينْقَى

ويأخذني في مُستطاب جِماحه

حُبورٌ يخلِّي بي شراستَه رِفْقا

لذيذٌ هواءُ البحرِ فهو محمَّلٌ

رذاذاً وملحاً يُشعراني به لَصْقا

وأُدخلُه فيَّ امتزاجاً بمُتْعتي

فأُدخِلُ تخديراً ويحسبُه نَشْقا

على كسل الشطْآن رملٌ وإنني

ترابٌ كريمٌ من دمٍ رائعٍ يُسقى

ومن رائعٍ ثانٍ أعيد كؤوسَه

مراراً، فأيامي تطيب به غرْقَى

أعيش بأمواجي، بحُمْرٍ أصيلةٍ

ويلزمُ هذا البحرُ أمواجَه الزُّرْقا