تخطَّ إلى المحتوى

أبثك ما بي من جوى يفلق الصما

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

أبثكِ ما بي من جوًى يفلق الصمَّا

يجيش إذا ما رائد الأمل احتمَّا

وأخشى على نفسٍ بجنبك حرّةٍ

إذا بحْتُ أن لا تحمل البثَّ والهمَّا

جوًى طالما أخفيتُه عنك فالتوى

على القلب صِلاً أرقمًا ينفث السُّمَّا

رعى الله قلبًا قلَّبَتْه يدُ الهوى

على الجمر إن ساد الظلام رعى النجما

تحيَّر بين الحب والمجد تائهًا

فمن جاذبٍ عفوًا ومن دافعٍ رغما

فكم ليلةٍ وَسَّدَتْكَ الزندَ والضَّنى

ينمُّ على وجدي كَريَّاك إذ نمَّا

ضجيعين نُمسي والهوى يستفزُّنا

فنُخمده رشفًا ونُوقده لثما

فيُورثنا حرَّ الضمير فننثني

عناقًا فنُطفي حرَّ أنفاسنا ضَمَّا

أبيت على هَمٍّ لوَ انَّ يسيره

«برضوَى» لأهوى أو «بيذبلَ» لانهَمَّا

ومن كان ذا أنْفٍ أشمَّ فقد ضوى

إليه من التبريح ما أثقل الشُّمَّا

أتدرين لِمْ لَم ْيألف النوم مقلتي

ولِمْ لم تفارق مهجتي الهمَّ والسقما؟

لعلك ترضين العلا ليَ إن أبُحْ

بسرِّيَ أو لا تنكرين بي الحزما؟

تهون عليَّ النفسُ عندك مثلما

تهونين عندي عندما أنصر العِلْما

هو العزم ما بين المنيّة والمنى

فسيَّان أودى المرء أو فَقَد العزما

أريد ارتياد القطب والحتفُ دونه

فإما العلا فوزًا وإما الردى إمَّا

فقالت أمسٌّ فيكَ أم أنت أبلهٌ؟

أعيذك، أم هل أعمَهٌ أنت أم أعمى؟

تركتَ يقينًا في وجودٍ مخلّد

ورحت تعاني في يد العَدَم الوهما

فكم رائدٍ في البحر صاحَبَ حوته؟

وكم بَهْمةٍ في البرّ قد آنس البَهما؟

فما الرأيُ إن تفشلْ؟ وما النفع إن تفز

وما شأن من يمسي الإيابُ له غُنما؟

فقلت لها قد قال قولك معشرٌ

ولكنَّ لي عن قولهم أُذنًا صمَّا

ونادٍ لنا إذ فيه أطلقتُ مِقولي

وحاولت إقناع النفوس به حتما

ألحَّ عليّ القومُ ما بين عُذَّلٍ

وبين جهولٍ قام يوسعني شتما

فمن قائلٍ قد جُنّ هذا وزاعمٍ

بأنيَ هدَّارٌ أصابتنيَ الحمّى

وقالوا تطلّبتَ المحال ضلالةً

وسمَّيتَ ويكَ الجهلَ علمًا لنا ظلما

لأنك حاولت العروج إلى السما

وأمسيت في قوس البروج إذًا سهما

لأسهلَ من أن تطويَ البرَّ خابطًا

وأقرب من أن يعبر الرائد اليمَّا

وقلعُ مسامير النجوم من الفضا

لأيسرُ من أن يبلغ القطب مَنْ أمّا

فقلت إذا هاج الفتى العزم حلّقت

عزائمه في الجوّ بالهمّة الشمّا

يحاورني الجُهّال في كل محفلٍ

وترمقني الأبصار تفحص بي الوصما

فيُعجزني تبيان قصدي وإنّما

عسيرٌ على الإنسان أن يُفهم العُجْما

فأزمعت بعد اللوم لا مترقّبًا

وأَمَّلتُ حمدَ الرأي لا خائفًا ذمّا

وأهملت طيب العيش وهو محبَّبٌ

وفضّلت حملَ النائبات على النعما

وفارقت أصحابي وأهلي وجيرتي

وقوميَ حتى الصنو والخال والعمّا

فإنْ أنسَ لا أنسى العجوز إذا انحنَتْ

تقبِّلني باللهف والأمرُ قد حُمَّا

تقول ألا يا ليت نفسي لك الفدا

وقَلّ الفدا لابنٍ أبِيت له أُمّا

ألا في سبيل العلم سرْ حيث ما تَشا

وفي ذمة الرحمن ظعنُك إنْ زَمّا

وودّعتُ عِرسي وهي لي غاية المنى

ونبَّذت أُنسي واستعضتُ به الغَمّا

ولما تعانقنا وحال فراقنا

لممنا كلانا الشوقَ تحت النوى لمّا

فقبَّلتُ منها العين والخدَّ والفما

وصيّرت زادي الضمّ واللّثم والشمَّا

فأشبه دُرُّ الدمع لؤلؤَ ثغرها

فمن لامعٍ نثرًا ومن ناصعٍ نظما

فواللهِ لا أدري أَقبَّلتُ مَدمعًا

إذا اختلط التبريحُ أم مبسمًا ألمى؟

ولي طفلةٌ كالبان قدّاً إذا انثنى

وكالبدر في وجهٍ أغرَّ إذا تمَّا

بكت فبكى من كان حولي بأدمعٍ

حِرارٍ تُذيب الشحم أو تفطر العظما

وقالت رعاك الله ليتك ترعوي

فتصرفَ عني يومَ ترحالك اليُتما

فخلّفتُها حسرى بعينٍ قريحةٍ

وودّعتها والدمعُ يستمطر الرَّحْما

وحلّقت في الجو المريع مُخلّفًا

لدى الأهل روحًا ثاويًا فارق الجِسما

وسخّرت بالعزم الفضاء وقد هوى

من الهول نسرُ الجو إذ حاول الصدما

كأن لفيف السحب أوراق كاتبٍ

يخطّ يراعُ البرق فيها لنا رسما

كأن الكراسي تحتنا أُكَرٌ بها

تلاعبتِ الأرياح تقذفها لطما

بطيّارةٍ قد غالب النسرَ شأوها

فكاد السحاب الجون يحْطمها حطْما

فباتت بعصف الريح ريشةَ طائرٍ

وكان لفيف الغيم يهوي بها رغما

فمادت وحاولنا النزول إلى الثرى

ولكنْ خشينا البحرَ يلقمنا لَقْما

فَمِلنا إلى ما لم يطأه ابن آدمٍ

وصرنا لمن يرتاد من بعدنا أدْما

نزلنا على الأرض الجديد بهمّةٍ

بلغنا السَّما بل قد بلغنا بِها الأسمى

فشاهدتُ ما لم تشهدِ العين مثلَه

وحُمِّلت ما لم يحملِ المرء لو همَّا

ومرّت علينا أربَعٌ لم نذق بها

طعامًا، ولم نعرف لغير الطوى طعما

سَلِ الجوع عنّا فهو يُنبيك أننا

صبرنا كرامًا أو إذا شئت سل عمّا

فأردى الطوى طيّارَنا وهو خير مَن

يعزّ علينا إذ شكا القَرّ والقرما

وصِدنا بُعيد الجوع دُبًا وقد غدا

ألذَّ طعامٍ لم نذق مثلَه لحما

وكنا نروم الأكل من قبل شَيِّه

وكِدنا نكدّ العظم نلهمه لَهْما

وخلِّ حديث البرد عنك فإنه

تهاونَ لما شام من عزمنا الحِدْ ما

فلم يثننا هذا وذاك عن العلا

ولم يسلبِ الجهل الذي غالب الحتما

مشينا على الأقدام لكنْ رؤوسنا

تَنازعُ منا الأرجلُ الزحف واللدما

وأكبادنا كادت ترى لا عيوننا

سُويعةَ لم نبصر طريقًا ولا رسما