تخطَّ إلى المحتوى

المجد يشهد يا قحطان والكرم

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

المجد يشهد يا قحطانُ والكرمُ

أن العلا إرثنا إن تجحد الأممُ

فالأرض لوحٌ به خُطَّتْ مآثرنا

يراعنا السيف فيها والمداد دم

تصدّعتْ وشكت آلامها ولقد

شفَّتْ أذى رأسها في سعينا القدم

لولا بنو يعربٍ مدّوا ظلالهمُ

على الأنام ولو لم يخفقِ العلم

لباتت الأرض كالمصدور نفثتُها

على الورى شُعَلٌ في إرثها حُمم

لكنما قد فصدناها ومبضعنا

صمصامةٌ فاشتفى منها بنا الألم

بنا أنوف الجبال الشمّ قد جُدعتْ

بكل أشوسَ في عِرنينه شمم

فمن سفينٍ به انشقَّ العباب لنا

ومن سَبوحٍ له ذلّت بنا القمم

والفلك في البحر كالأطواد ماخرةٌ

والجُرد في البرّ كالأمواج تلتطم

والنقع ليلٌ كسا الزرقا بأسوده

والبِيض شهبٌ جلَتْها في الضحى الظُّلم

سُقنا الجيوشَ كمرّ السحب مثْقلةً

بوابلٍ من نجيعٍ دونه الدِّيم

فرعدها صوت أبطالٍ وزمجرةٌ

والبرق فيها ثغور الشُّوس تبتسم

بها القنا مثل غاب الليث مشتبكٌ

بها الظُّبى مثل نار العزم تضطرم

بها الحماس كغيظ الحرّ مشتعلٌ

بها النفوس كهطل الوَبْل تنسجم

كنا خفافًا بأرواحٍ نطير إلى

جوّ الوغى مرحًا إن تثقلِ الهمم

عفْنا الثرى ومشينا في مناكبها

سهلاً وما غيرُ أشلاء العدى أُكَم

ثرنا أسودًا فألفينا الملوكَ بها

مثلَ الذئاب جياعًا والورى غنم

بتنا الرعاة لها في عفةٍ وتقى

لذاك تنفك ترعى عندنا الذمم

عفْنا الدما قبل ما نُروى ولا ظمأٌ

وقد لزمنا الطوى عفوًا ولا نَهم

كنا إذا ما انتضينا السيفَ يومَ وغًى

تهوي الأسرّةُ والتيجان تنحطم

وإن هززنا به الخطّيُّ من غضبٍ

فكل حصنٍ عصيٍّ منه ينهدم

فلا تثيروا أُهيلَ الغرب غضبتَنا

ألا احذروا بأس قومٍ طالما حلموا

نحن الأُلى قد بسَطْنا العدل مذ ملكت

أيماننا لا كمن مذ مُلِّكوا ظلموا

فنحن أولى بما يدعونه عبثًا

تمدّنًا ولنا قد نصّه القِدم

ونحن دون الورى الأعلون ليس نرى

إلا العلا درجًا والسافلون هُم

فإن غضبنا لأمرٍ ليس يقنعنا

إلا الفخار رضوا بالأمر أم نقموا