تخطَّ إلى المحتوى

ما الذي قد تعيده لي جهاتي

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

ما الذي قَد تُعِيدُهُ لي جِهاتي!

بعد أَن تهتُ بين ذاتي وذاتي؟

تِلك أَم هذه..! وأَعلَمُ أَنّي

لا بهذي ولا بتلك نَجاتي

رَحَلَ الأَقرَبُونَ عني وأَبقَوا

لي وُجُوهًا يُعِيدُها كُلُّ آتِ

حال بيني وبينهم أَنني كُنتُ

يَدَ الجَمعِ بعد كُلِّ شَتاتِ

سَرَقُوا القَولَ مِن لِساني

وعادُوا حين عادُوا

بِأَلسُنٍ نَكِراتِ

ومَضَى الوَقتُ بِالأَماني ضُرُوبًا

لِمَواعِيدَ تَنتَهِي بِفَوَاتِ

طالَ عُمري حتى غَدَا اليَمُّ أَوفَى

وفَمُ الحُوتِ أَهوَنَ الظُّلُماتِ

بَشَّرُوني بِغامقٍ بعدَ سُودٍ

فَوَقاني ما فاتَ بي ما سياتي

قُلتُ أَلقُوا واستَودِعُوا اللهَ سِرِّي

فاستَعَدُّوا.. وعِشتُ مِلءَ رِئاتي

ثُم ما زِلتُ أَسأَلُ البَحرَ عنّي

هل يَرى ما أَسِحُّ مِن عَبَراتي؟

وأُنادِي.. ولستُ أُدرِكُ إِلّا

أَنّني لستُ طامعًا في نجاةِ

وتَلاشَى الغُمُوضُ حتى تَبدَّت

كَفُّ مُوسى، وأَعينُ الحيّاتِ

عَلّلُونا بِالدُّرِّ حتى غَرِقنا

ما وَجَدنا إِلَّا رُفاتَ الرُّفاتِ

ومَفاتِيحَ أُفقِرَت بعدَ عِزٍّ

وقَراطِيسَ تخنُقُ الأُمنياتِ

ودُمًى تَحرُسُ الظَّلامَ وتَشدُو

بِأَغانٍ عَقِيمةِ المفرَداتِ

إِيهِ يا دَمعةَ الفراقِ على ماذا

سنبكي في قادِمِ المرّاتِ؟

بي حَنينٌ إِلى التُّرابِ، وشَوقٌ

لِلصِّبى، لِلرّفاقِ، لِلذكرياتِ

لِاحتِشادِ السُّكونِ في صَوتِ أُمّي

بِالتَّسابيحِ بعد كُلِّ صَلاةِ

لِلزَّمانِ القَدِيم، شدوِ العَصافِيرِ

اهتزازِ السَّنابلِ الغاوياتِ

تلك أَم هذهِ؟ وقد شابَ (علّانُ)

وماتَ الرَّبيعُ في الورقاتِ

عَزَّ أَمرُ البَقاءِ، يَحتاجُ رُوحًا

ليس فيها مِنّي، ولا مِن صِفاتي

والذي يَسأَلُ الحياةَ حياةً

أَكَثيرٌ عليه نِصفُ المَمَاتِ!