تخطَّ إلى المحتوى

يا رب إني قد نزلت بكاهلي

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

يَا رَبُّ إِنِّي قَدْ نَزَلْتُ بِكَاهِلِي

ثِقَلُ الذُّنُوبِ وَخِفَّةُ الْأَعْمَالِ

كَمْ قَدْ غَفَلْتُ عَنِ الرَّشَادِ وَلَمْ يَزَلْ

قَلْبِي رَهِينَ الْغَيِّ وَالْإِهْمَالِ

لَكِنَّ حُبًّا طَاهِرًا قَدْ زَيَّنَتْ

أَيَّامَ عُمْرِي رَوْعَةُ الْآمَالِ

عَهِدْتُهَا نُورَ الْحَيَاةِ وَإِنَّهَا

سِرُّ الطَّهَارَةِ نَبْعُهَا الْمُتَعَالِ

وَوَهَبْتُهَا رُوحِي وَكَتَبَ الْقَضَا

أَنْ تَسْبِقَ الْأَقْدَارُ بِالتِّرْحَالِ

يَا رَبِّ قَدْ مَزَّقْتَ رُوحِي فَالْهَوَى

نَارٌ تَلَظَّى بَيْنَ صَدْرِي حَالِي

كُتِبَ الْفِرَاقُ عَلَى الْجَبِينِ كَأَنَّهُ

سَهْمٌ أَصَابَ مَوَاطِنَ الْإِبْلَالِ

وَيْحَ الْفِرَاقِ! فَإِنَّهُ نَارُ الْجَوَى

وَسَمُّ دَهْرٍ فِي يَدِ الْجُهَّالِ

مَنْ لِي إِذَا نَادَيْتُهَا وَسْطَ الضُّحَى

أَوْ حِينَ أَهْتِفُ بِاسْمِهَا لَيَالِي؟

مَنْ لِي إِذَا نَاحَتْ رِيَاحُ الصَّبِّ فِي

أُذُنِ الْفُؤَادِ بِجَرْحِهَا الْمِهْوَالِ

بَكَتِ السَّمَاءُ وَقَدْ سُقِيتُ بِأَدْمُعِي

أَرْضَ الْعَذَابِ وَصَخْرَةَ الْآمَالِ

وَتَهَدَّلَتْ مِنِّي الدُّمُوعُ كَأَنَّهَا

قَطَرَاتُ غَيْثٍ بَيْنَ كَفٍّ وَسُؤَالِ

يَا رَبِّ قَدْ ضَاقَ الْفُؤَادُ بِحُرْقَتِي

وَالدَّمْعُ أَصْبَحَ لِلْعُيُونِ مِثَالِي

سُدَّتْ عَلَيَّ دُرُوبُ كُلِّ طُمُوحِ

وَلَمَحْتُ قَبْرِي مِنْ وَرَاءِ خَيَالِي

فَاجْعَلْ لِرُوحِي فِي اللِّقَاءِ تَفَرُّجًا

وَاكْتُبْ لَنَا عَوْدًا عَلَى الْآجَالِ

يَا رَبِّ قَدْ أَوْدَعْتُهَا فِي رَحْمَتِكْ

فَاحْفَظْ حَبِيبَتِي بِفَيْضِ جَلَالِي

إِنِّي وَهَبْتُ لَهَا الْوَفَاءَ وَخِفْتُ أَنْ

تُبْلَى وَحِيدَةً فِي مَدَى الْأَوْحَالِ

فَارْزُقْ لِقَاءً فِي جِنَانِكَ حَيْثُ لَا

تَعَبٌ يُحِيطُ وَلَا جَحِيمُ زَوَالِ

وَأَقِمْ لَهَا فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ قَصْرَهَا

تَحْيَا بِهِ فِي رَوْضَةٍ وَظِلَالِ

وَاجْعَلْ لَنَا مِيعَادَ حَقٍّ بَيْنَهَا

فَأَنَا بِغَيْرِ وِصَالِهَا فِي ضَلَالِ

يَا رَبِّ قَدْ جِئْتُ الْكَرِيمَ مُذَلَّلًا

أَرْجُو رِضَاكَ وَسَاعَةَ الْإِقْبَالِ

كُلُّ الذُّنُوبِ تَضَخَّمَتْ فِي مُهْجَتِي

لَكِنَّ عَفْوَكَ سَيِّدِي الْمُتَعَالِي

إِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا لَقِيتُ مَشَقَّةً

فَعَسَى الْجِنَانُ تُنِيرُ بِالْمِنْوَالِ

يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ أَنْتَ رَجَاؤُنَا

وَحَبِيبَتِي أَمَلِي بِغَيْرِ مُحَالِ