تخطَّ إلى المحتوى

هذا شاهر في المجد قمته العلى

غير معروف

٢٦ بيت

الرثاء

هَذَا شَاهِرٌ فِي الْمَجْدِ قِمَّتُهُ الْعُلَى

تَفُوحُ سِيرَتُهُ فِي الْخَيْرِ كَالْعَلَمِ

هَذَا النَّقِيُّ الَّذِي قَدْ كَانَ مَنْزِلُهُ

فِي كُلِّ قَلْبٍ كَنُورِ الْفَجْرِ فِي الظُّلَمِ

مَا زَالَ فِي الدُّنْيَا نَبْضًا لِكَرَمِهِ

يَجُودُ فِي النَّفْسِ مِثْلَ الْمَطَرِ لِلْعَدَمِ

قَدْ عَاشَ فِي الدُّنْيَا نَقِيًّا بِفِعْلِهِ

وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمِ

كَأَنَّ خُطَاهُ عَلَى الْأَرْضِ الْمُبَارَكَةِ

تَزِينُ دَرْبَ الْمَجْدِ فِي طُهْرٍ مِنَ الْقِمَمِ

إِذَا ذُكِرَ الْفَضْلُ وَالْعِلْمُ الزَّكِيُّ فَمَا

كَانَتْ سِوَى فِي يَدَيْهِ كُلُّ مُنْعَمِ

قَدْ سَارَ فِي الْأَرْضِ طُهْرًا وَاحْتَشَمَتْ

خُطَاهُ حَيَاءً كَالصَّفَاءِ وَالنِّعَمِ

وَإِذَا دَعَتْهُ الْحَيَاةُ فِي مَآثِرِهِ

أَتَاهَا جَوَادًا بِالْكَرَمِ فِيِهِ مُلْتَزِمِ

فَإِذَا قَرَأْتَ فِي الْوَرَى مَنَاقِبَهُ

رَأَيْتَ بَيَاضَ الْفِطْنَّةِ بِالْحِكَمِ

وَإِذَا تَكَلَّمَ قَلْبُ الْحِكْمَةِ بَانَتْ

أَقْوَالُهُ بِالصِّدْقِ كَالْبَدْرِ فِي الْحُلُمِ

لَقَدْ كَانَ بَحْرًا فِي الْعُلُومِ مُوَسَّعًا

تَشُدُّ فِيهِ مَرَافِئُ الْعَزْمِ كَالْعَصَمِ

فَإِنْ عَزَّ مَوْتُهُ فَالْفَخْرُ مَشْهَدُهُ

تُدَوِّي ذِكْرَاهُ فِي الْجَمْعِ بِالعِظَمِ

وَفِي الْوَدَاعِ يَبْكِي قَلْبٌ خَافِقُهُ

كَالْعَيْنِ تَذْرِفُ الدَّمْعَ مِنْ أَعْمَقِ الْأَلَمِ

فَالْحُزْنُ فِي النَّفْسِ بَاقٍ بَعْدَ غُرْبَتِهِ

وَذِكْرَاهُ تَسْرِي فِي الْقُلُوبِ كَالنَّسَمِ

وَمَا غَابَ نُورُ الْحِكْمَةِ فِي رِحَابِهِ

بَلْ قَدْ تَرَكَ بَصْمَاتِ الْفَخْرِ فِي الْكَلِمِ

فَفِي الْمَنَاقِبِ بَحْرٌ لَا يُجَارِيهِ

وَلَا يَفُوقُهُ فِي الْعِلْمِ كُلُّ مَنْ عَلِمِ

هَذَا شَاهِرٌ قَدْ عَاشَ فِي الْعَلْيَاءِ سِيرَةً

تَفُوحُ كَالْعِطْرِ فِي الْأَرْجَاءِ مِنْ نِعَمِ

وَلَا تَسْأَلَنَّ مَنْ شَاهِرٌ، فَكُلُّ مَنْ

يَعْرِفُهُ، يَعْرِفُ الْفَضْلَ الَّذِي تَقَدَّمَ

هَذَا الَّذِي كَانَ فِي الْحَيَاةِ عَطَاؤُهُ

يُهْدِي الْبَشَرَ بِالْحَصْافَةِ بِالْقَلَمِ

وَفِي مَضَامِيرِ الْحَيَاةِ إِذَا خَطَوْتَ مَعَهُ

فَإِنَّهُ الدَّرْبُ الْوَاضِحُ الْمُلْتَحِمِ

فَارْحَلْ بِسَلَامٍ يَا شَاهِرُ، قَدْ رَفَعَتَ

رَايَةَ الْمَجْدِ كَالطُّهْرِ فِي الْكَرَمِ

فَالْعَيْنُ تَبْكِي وَالْقُلُوبُ عَلَى خُطَاكَ

تَرْسُمُ الْمَجْدَ لِصُحُفِ الزَّمَانِ الْمُحَكَّمِ

وَفِي الْغِيَابِ تَبْقَى نَجْمًا يُضِيءُ لَنَا

دَرْبَ الْحَيَاةِ كَالْعَزْمِ الْمُلْتَزِمِ

لِذَلِكَ نَذْكُرُكَ فِي الْقُلُوبِ نَبْضَةً

لَا تَنْفَكُّ فِي الْخَيْرِ تَنْبُضُ كَالنَّغَمِ

يَا شَاهِرُ، رَحَلْتَ وَلَكِنَّكَ فِي السِّيرَةِ

تَبْقَى خَالِدًا فِي الْمَكْرُمَاتِ تَتَقَدَّمِ

فَفِيكَ نَرَى مَعْنَى الْحَيَاةِ كَأَنَّهَا

بَحْرٌ يُفِيضُ بِالْعَزَاءِ وَبِالْعَزَمِ