بالله أُقسِمُ والأجيالُ مصغيَةٌ
لما أقولُ ولم أحنث بأيمانِ
ما في الفراتين من لطفٍ وإحسانِ
إلا بشخصِ كريمِ الخُلق حسّان
جاد الكرامُ بما جادوا فلم يصلوا
لِكُنْهِ معناه بل باؤوا بخسران
عن سبقِهِ قصّروا والكلُّ في كَلَلٍ
ما اجتازه أحدٌ منهم بميدان
هذا الذي تعرف الفيحاءُ همَّتَه
أنعِمْ به زاهدًا في العالم الفاني
كأنّ ما في يديه ليس يملكُه
كأنه واكتنازُ المال ضدّان
منه وعنه حديثُ الفضل نسمعُه
فذكره ما بقي فخرٌ لقحطان
أفديه من رجلٍ جاد الزمان به
هيهاتَ هيهاتَ أن يأتي له ثان
يا «حِلَّةَ ابنِ دَبيسٍ» فاخِري علَنًا
بخالدِ الذكرِ «حسانَ بنِ مَرجان»
كم رَدهةٍ لاجتثاث القسم قد بُنيتْ
بجهده للشِّفا من غير نقصان
فيها الأسرَّةُ والأضواء تغمرُها
يرتاد ساحتها ألفُ ابن حيّان
لا صرحُ كسرى ولا الإيوانُ يُشبهها
تُعَدُّ غرفتُها في ألفِ إيوان
تفنى الدهور ويبقى ذكرُ مُنشِئها
أحدوثةً بفم التاريخ للباني
فيها ترى لرجال الطبّ جعجعةً
فيها ترى خير جَرّاحٍ وفنّان
هذا الذي ترك الألبابَ حائرةً
عن وصفه كَلَّ إعجازي وتبياني