الشهمُ محمودُ التقيُّ فإنه
رمزُ الوفا وحصيلةُ الفيحاءِ
فيه مزايا الصالحين ولا أرى
نِدّاً له في سائر الأرجاء
أَكْرِمْ به جمَعَ المحامدَ كلها
نعمَ الحسيبُ ممجَّدُ الآباء
للمرّة الأولى أكلِّفه بما
قد جال في فكري من الآراء
من حيث لم أعرف سواه لحاجتي
وبه اعتقدتُ بأن يجيب رجائي
هو للفضيلة أهلُها وربيعُها
وعليه بعد الله جُلُّ رجائي
فزففت شعري نحوه متعمّدًا
وهو الجدير بلهجة الشعراء
منه أروم وساطةً محمودةً
عند الإمام ووالدِ الزهراء
أعني أبا محمودِ مَنْ إحسانُه
غمر القريب بلطفه والنائي
خالي وما خالي سوى مجموعةٍ
تُدعى المحاسنَ في إطار وفاء
أنعمْ به أحيا مآثر والدٍ
كان العطوفَ وموئلَ الضعفاء
فأنا أبا النعمان في أيامنا
جهلتْ بلادي مركزي وثوائي
لم ترعَ حقي بلدةٌ من جهلها
مذ لازمتني حرفةُ الأدباء
هي حرفةٌ يا ليت لم أَعْرِفْ لها
حرفًا لكي أنجو من اللأواء
كم من غبيٍّ دارُهُ محفوفةٌ
بالرَّوْح والريحان والخُفَراء
إلا أنا داري تحطَّمَ سُورُها
وكأنها ديرٌ بلا أضواء
البقُّ والحشرات ملءُ سقوفها
من عهد «حمّوراب [ي]» و«الوركاء»
إن هلهلَ الرعد المطير فَسَقْفُها
للأرض يسجد خِيفةَ الأنواء
ما حيلتي والدهرُ أوصد بابَه
دوني وأوقفني مع البؤساء
وأنا الذي لم أضرَعَنّ لسيّدٍ
مهما يكون، لعزتي وإبائي
إني عزمت بأن أشيِّدَ مَسْكنًا
في الحيّ مَعْ إخوانيَ الأحياء
فحفرت أُخدودًا ولم أك مالكًا
للكِلْس والطابوق والحصباء
هذا ولم أملك بجيبي درهمًا
من مورد العشرات كالقُرّاء
فأردتُ من خالي التفاتةَ مشفقٍ
فيه يتمّ بسعيه إيوائي
وهو الذي قد شاد كلَّ ركيزةٍ
في الله للأرحام والغرباء
إن يُعطني مقدارَ ما يعلو به
بعضُ الأساس وتنتهي أرزائي
فالبنكُ لا يعطي الذي لم يتَّخِذ
في الدار تأسيسًا لعين الرائي
وسواك لم يعرف أصول قرابتي
وهو الجواد يقوم بالأعباء
حَسّانُ من كفّيه سالت أبحرٌ
في يوم مكرمةٍ ويوم عطاء