خلَّفتَ يا بطلَ الشِّقاقِ أبالسًا
هم جندُك الموصومُ بالهَيجانِ
إن الغصونَ تكون مثلَ أصولِها
والأصلُ تعرفُه من الأغصان
ليت النِّسا يعقمْنَ عن خَلَفٍ كذا
حتى تُصانَ كرامةُ الأديان
يكفيك تخريبٌ «أبَعْلَزبولُ» فال
أقباطُ في عَوَزٍ إلى العمران
حتّامَ تبقى ثائرًا متمرِّدًا
متلوِّيًا في السير كالسَّرَطان؟
حتّامَ تخبطُ في ظلامٍ دامسٍ
متسكِّعًا في المشْيِ كالسكران؟
أتعقُّ مَنْ ربّاك في أحضانه
فتصيرَ محرومًا من الأحضان؟
هل نال «هاجرَ» وابنَها إذ فارقا
مَولاهُما في البِيدِ غيرُ هَوان؟
ما ضرَّ لو طلَّقتَ حبَّ رياسةٍ
ورعيت نعمةَ ربِّكَ المنّان؟
شرَّدت نفسَك في مجاهلِ شِقْوةٍ
ولفظتَها في شهوة التيجان
ونسيتَ أنك لن تُتوَّجَ مطلقًا
فالتاجُ للنُّسّاك والرهبان
التاجُ ليس يزينُ رأسًا فارغًا
مهما ترصَّع منكَ بالمرجان
فارضخْ لصوتِ الحقِّ واعترفَنَّ بالزْ
زَلاّتِ واندَمْ تحظَ بالغفران
أمسِكْ لسانَك عن مسبَّةِ محسنٍ
فالسبُّ سيفُ العجز والخذلان
«أكرِمْ أباك تطُلْ سِنوكَ بذي الدُّنا»
أو فاحتقرْ وعليك بالأكفان
لا تنسَ ميتةَ «آرِيوسٍ» واذكرَنْ
عُقبى «يهوذا» الخاسرِ الخوّان
كُفَّ الغرورَ فإنما الدنيا سُدًى
العمرُ فانٍ كلُّ شيءٍ فان