تخطَّ إلى المحتوى

قمر بدا أم نور وجهك يشرق

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

قمرٌ بدا أم نورُ وجهكَ يُشرقُ

وسط الظلام وكل شيءٍ مطرقُ؟

أيقظتَ سامرَنا وكانوا رُقَّدًا

فقلوبهم لِسَنا سنائِكَ تُخفِق

أسدِلْ حجابًا فوق نورك وانثنِ

إن الرقيب عيونه لا تطبِق

وتعال خلف الأيك إن صحابتي

أيقاظٌ اعينُهم تجولُ وترمُق

قد جئت بعد الهجر تخطر لاهيًا

لم تعتذر للدمع إذ هو يدفُق

يا هاجري من ذا وشى فهجرتَني

مهما بعدت فليس غيرَك أعشق

أسمعت قولَهمُ؟ وكلُّ حديثهم

أضغاثُ حلمٍ أو سرابٌ ديسق

وعلامَ صدّك إن أتيتُك باكيًا؟

إن الصدود لدى «عليٍّ» مُحرِق

يا ناعسَ الطرف الكحيل ترفُّقًا

وارحمْ حزينًا في الضلوع يمزِّق

في رهبة الليل البهيم سرى على

مهج الأنام أنيني المغرورق

والطيرُ في الوكنات ترثي مدمعي

والنجم في الآفاق أمسي يُشفق

فتعال أرشف منك كأس صبابتي

والكأس مترعةٌ تضوع وتعبق

صهباءُ مسْكرةٌ يزول بها الأسى

حمراءُ في لَعَسٍ نديٍّ يغدق

شعشِعْ مُدامي واسقنيها قبلةً

تطوي بساط الآه طيّاً يرفق

وإذا أردت العتْبَ، إني مخطئٌ

والحق أني ما جنيتُ وأصدق

فالهجر نارٌ، والوصال سُلافةٌ

والخمر تُنسي ما يضير ويُحرق

فتبسَّمتْ والدَلُّ ملء عيونها

وتمايلت نشوى تميس وترشق

وتأوّهتْ والكون صمتٌ خافتٌ

آهًا تذوب لها القلوب وتسحق

وتقاربت، وتعانقت، وترفَّقت

وشفاهها خمرٌ سلافٌ شيِّق

وشربت راووق الكؤوس وراق لي

بين الرياض حديثُها المتأنِّق

فثمِلْتُ بالشهد المذاب وغرَّدتْ

في القلب آهاتٌ تَمُوج وتَخفق

وحلا على المرج الوصالُ وخمرُه

بين الضلوع براحتيه يصفِّق

والكأسُ تلو الكأس في ستر الدجى

ثم انثنينا والنهار يحلِّق

كأس الوداع من القلوب سُلافُها

فوق الشفاه رُضابها يتحرَّق

هل [تذكريني] بعد نشوة ليلتي؟

أم جاء نور الصبح ماحٍ مخْلِق؟

هل تذكريني] والرياض حيالنا

مسك الورود يحفُّنا والزنبق؟

هل [تذكريني] والجداول عسجدٌ

والخمر في أضواء نورك تُبرق؟

هل [تذكريني] أم نسيتِ عهودنا؟

إن الهوى عهدٌ عليك وموثق

الحبُّ كاساتٌ، فمن شاء انتشى

طوبى لمن يُسقَى هواك ويَسْبِق