يا كحيلَ الطرف يا رب الجمالِ
أنت قلبي، هل بقلبي لا تبالي؟
من سهام العين أو سيف الدلالِ
اِصطلَى قلبي بنارٍ واضطرامْ
قد سرَى طيفك يذكي لي شجوني
عسجديّ الشعر نعسانَ الجفونِ
لولبيّ القدِّ في ميس الغصونِ
قلتُ أهلاً، هل تراني في منامْ؟
فغشى قلبي بآهات العتابِ
بعد مَرِّ البين عني والعذابِ
فأتاني الكأسُ ملأى بالرضابِ
وسقاني خمرَه العذبَ هيامْ
قد بدا البدر على الأفق البعيدِ
وتغنّى الليل باللحن العتيد
قم وغنِّ إنها ليلة عيدي
يا خدين الحبِّ يا وحيَ الغرامْ
واملأ الكاسات خمرًا من ضياءِ
واسكب الفرحة واصدح بالغناءِ
إن ليلي من أغاريد السماءِ
عانق النّور به طيف الظلامْ
صه، وأنصِتْ في سكون الخافقينِ
همسةٌ تسري مع الليل تغنّي
إنها أغرودة العشاق عني
بعد نار الصدِّ وافاني المرامْ
يا حبيبي أنت محرابٌ لقلبي
في قيامي في هجودي أنت حبّي
أنت حادي بين أهل العشق ركبي
إنْ هوى قلبي فإنّي لا أُلامْ
يا حبيبي قد حلا الليلُ لنا
أسدَلَ الأستارَ سودًا حولنا
غابتِ الأعينُ والفرحُ دَنا
بدّد الهمّ وأشباح الخصامْ
فإذا مال إلى الأفق القمرْ
وعيون النجم أضناها السّهرْ
وظلام الليل ولَّى ودبرْ
ودَّعَ الليلُ العشيق المستهامْ
ها هي الساعةُ قد دقَّتْ فِراقا
فشفينا الغلّ ضَمّاً وعناقا
يا حبيبي هاتِني كأسًا دهاقا
واسقنيها قبلةً تُروي الأُوامْ