اِرْحَمْ يَدَيْكَ مِنَ التَّسْطِيرِ تَسْطِيرًا
وَأَرِحْ عَقْلَكَ مِنْ زِيَادَةِ التَّفْكِيرَا
وَهَدِّ لِوَقْتِكَ مِنْ زَمَانِكَ نَفْسَكَ
فَإِنَّ شِعْرَكَ لَا إِلَيْهِ نَظِيرَا
فَقَدْ جُلْتَ الْمَدَى وَبَلَغْتَ الْمُنَى
وَعَبَرْتَ بِبَابِلَ الْمَنْفِيَّ وَالْمَحْضُورَا
وَبَرَزْتَ مِنْ لَدُنَّا بَرْزَةَ آخِذٍ
صَطَتْ أَهْوَاؤُهُ فَفَوَّرَ التَّنُّورَا
وَأَحْجَمْتَ عَنْ كَلٍّ مُتَأَجِّلٍ
يُذِلُّ مَنِ ازْدَرَتْهُ الْحَيَاةُ فَقِيرَا
وَشَجَّعْتَ جَأْشَنَا مُبَانًا مَيِّتًا
حَتَّى غَدَا فِي الزَّمَانِ مُنِيرَا
يُذِلُّ مَنْ يُنَاظِرُهُ وَيَرْتَقِي
عَلَى عُلَمَائِهِ فَالْكِبْرَةُ التَّكْبِيرَا
عَلَوْا بِعِلْمٍ كَادَ بَادِي مَهْرَهْرًا
لَا يَغْلُو عَلَيْهِ نُبَاحَةً وَهَرِيرَا
حَسَّ الْمُنَاظِرُ بِي وَهْلَةً
أَنِّي أُعَادِي مَنْ يَكُونُ نَظِيرَا
وَلَكِنْ تَحْتَ مَوْهِبَتِي زَفْرَةٌ
يَحْبُو التَّعَالِي حَتَّى أَكُونَ زَفِيرَا
يَبْعَثُ الْعِلْمُ فِينِي عُلُوَّهُ
دُونَ سَابِقِ مُحَذِّرٍ وَنَذِيرَا
حَتَّى إِذَا مَا لَامَ فَنِّي نَفْسَهُ
أَجِدُ الْكَرَامَةَ فِيهِ تُرْجَى بَصِيرَا
قَدْ هَجَرْتُ بِلَادِي أَلْهَثُ بَعْدَهُ
وَأَصْبَحْتُ فِيهِ مُهَجَّرًا تَهْجِيرَا
فَجَنَيْتُ مِنْهُ خَطَارَةَ نَائِلٍ
غَدَا الزَّمَانُ زُرَارَهُ فَبَاتَ زَرِيرَا
وَسَهِرْتُ اللَّيَالِي فِي طَلَبِ الْعُلَا
أُدَوِّنُ كُلَّ مَا يَكُونُ حَرِيرَا
وَأَصُبُّ مِنْ كَأْسِ بَحْرِي قَطْرَةً
فَيَكُونُ عَلَى الْخَفِيفِ غَزِيرَا
وَيَرْوِي كُلَّ مَنْ يَسْمَعُ حُرُوفَهُ
وَيَسْتَعْسِلُ بِكُلِّ حَرْف كَثِيرَا
شِعْرُ التَّفَاخُرِ بِسُهَادِهِ وَمُرَادِهِ
جَادَتْ مَشَاعِرِي فَلَ أَنَامُ قَرِيرَا