أشفَقتُ مِمَّا فِي هَوَاكَ وَأُشفِقُ
مِن طَارِقِ البَينِ الَّذِي هُوَ يُقلِقُ
مَا كُنتُ أُقدِمُ قَبلَ ذَلِكَ خَائِفًا
حَتَّى رَأيتُ البَينَ زَائِرَ يَطرُقُ
قَد أربَكَ العُشَّاقَ لَولَا أنَّهُم
عَرَفُوهُ مَا كَانُوا إذَن يَتَمَعشَقُ
لَو لَم أكُن أخشى الَّذِي قَد زَارَنِي
حَذَرًا لَأخشَانِي الَّذِي هُوَ يَنعِقُ
أُبدِي اِصطِبَارًا غَيرَ أنِّيَ أدَّعِي
جَلَدًا وَمَا أنَا بِادِّعَائِيَ أصدُقُ
أرجُو التَّقِيَّةَ مَا اتَّخَذتُهَا مَسلَكًا
قَد لُمتُ نَفسِي وَالمَلَامَةُ تُحرِقُ
وَالنَّفسُ قَد تَرضَى إذَا خَيَّرتَهَا
إلَّا الهَوَى لَا تَتَّقِيهِ وَتُغرِقُ
حَاشَيتُهَا مِمَّا يُدَنِّسُ فِي الهَوَى
إنَّ النُّفُوسَ إذَا هَوَت تَتَمَلَّقُ
وَتُشَابِهُ الدُّنيَا النُّفُوسَ بِأنَّهَا
تُغرِي مَفَاتِنُهَا الفَتَى وَتُعَلِّقُ
لَا يَردَعُ الدُّنيَا مَفَاتِنَهَا الفَتَى
إلَّا بِدِينٍ وَاصطِبَارٍ يَصدُقُ
حَدَثٌ لَعَمرُكَ ذِي الحَيَاةُ فَلَن تَجِد
غَيرًا بِمَنطِقِكَ الَّذِي تَتَمَنطَقُ
وَإذَا المَنِيَّةُ أقبَلَتْ مَا أدبَرَت
إلَّا بِمَغنَمِهَا وَلَا تَتَرَفَّقُ
هِي هَكَذَا الدُّنيَا أخَاهَا لِتَتَّقِ
إنَّ المَنِيَّةَ لَا تَلِينُ وَتُشفِقُ