تخطَّ إلى المحتوى

صلى عليك جميع الجن والبشر

البسيط

٢٤ بيت

المديح

صَلَّى عَلَيكَ جَمِيعُ الجِنِّ وَالبَشَرِ

أَو مَن بِسَيرٍ عَلَى الأَقدَامِ أَو يَطِرِ

مُحَمَّدٌ يَا بَيَانَ الخَلقِ أَجمَعِهِم

مُذ كَانَ آدَمُ حَتَّى مَطلَعِ الحَشرِ

أَنتَ الَّذِي مَلءَ الدُّنيَا بِمَولِدِهِ

حَتَّى الأَبَالِيسُ لَم تَظلِم وَلَم تَجُرِ

مِن نُورِ وَجهِكَ كُلُّ النَّاسِ قَد خُلِقَت

يَا مُنطِقَ الشَّمسِ بَل يَا فَاطِرَ القَمَرِ

صَلَّى عَلَيكَ إِلَهُ العَرشِ مَا سَجَعَت

وُرقُ الحَمَامِ وَمَا فِي الغَيمِ مِن قَطَرِ

يَا كَوكَباً نُورُهُ فِي الكَونِ مُنتَشِرٌ

يَهدِي الحَيَارَى بِلَا خَوفٍ وَلَا خَطَرِ

لَكَ المَقَامُ الَّذِي لَا شَيءَ يَبلُغُهُ

عِندَ المَلِيكِ كَثِيرِ الشَّأنِ وَالدُّرَرِ

يَا سَيِّدَ الرُّسلِ يَا بَحرَ الهُدَى كَرَماً

بِكَ استَنَارَ الَّذِي فِي البَدوِ وَالحَضَرِ

جَمَالُ وَجهِكَ لَا تُوفِيهِ قَافِيَةٌ

وَلَا يُحِيطُ بِهِ نَثرٌ مِنَ الصُّوَرِ

تَسِيرُ وَالأَرضُ مِن ذِكرَاكَ عَابِقَةٌ

كَأَنَّ مَشيَكَ مُزنٌ طَابَ بِالثَّمَرِ

صَلَّى عَلَيكَ الَّذِي أَعطَاكَ مَنزِلَةً

مَا نَالَهَا أَحَدٌ فِي الجَوِّ وَالبَحَرِ

قَد كَانَ عِيسَى يُقِيمُ النَّاسَ مُعجِزَةً

وَأَنتَ أَخرَجتَنَا مِن ظُلمَةِ الحُفَرِ

إِنِّي أَرَاكَ جَمِيعَ الكَونِ فِي رَجُلٍ

يَا مَن جَمَعتَ شَتَاتَ العَقلِ وَالفِكَرِ

عَينُ اليَقِينِ وَسِرُّ اللهِ فِي البَشَرِ

وَمُنتَهَى القَصدِ بَينَ النُّطقِ وَالنَّظَرِ

فِي كُلِّ ذَرَّةِ إِثرٌ مِنكَ رَائِحَةٌ

تُغنِي عَنِ المِسكِ وَالرَّيحَانِ وَالنّوَرِ

يَا مَن أَتَيتَ إِلَى الدُّنيَا وَأَنتَ نَبِيْ

وَصَارَ قَولُكَ آيَاتٍ مِنَ السُّوَرِ

أَنتَ الحَقِيقَةُ لَا حُلمٌ يُسَابِقُهَا

بِالعَدلِ وَالخَيرِ بَعدَ الجَدبِ وَالضَّرَرِ

فأَنتَ وَجهُ وُجُودٍ لَا نَفَاذَ لَهُ

وأَنتَ أَنتَ نَبِيٌّ جَاءَ بِالخَبَرِ

وَلَستَ رَمزاً لِقَومٍ فِي مَدَى زَمَنٍ

بَل أَنتَ بَاقٍ بِطُولِ الدَّهرِ وَالعُصُرِ

دَانَت لِحِكمَتِكَ الأَلبَابُ طَائِعَةً

كَمَا استَجَابَ نَبَاتُ الأَرضِ لِلمَطَرِ

عَقلُ الوُجُودِ وَحِكمَاتٌ مُجَسَّدَةٌ

تَمشِي عَلَى الأَرضِ فِي ثَوبٍ مِنَ الطُّهُرِ

لَولَاكَ مَا عُرِفَت لِلعُربِ مَكرُمَةٌ

وَلَا تَبَيَّنَ خَيطُ الفَجرِ في السَّحَرِ

فَكُلُّ عِلمٍ لَدَينَا قَبسُ مَعرِفَةٍ

مِن بَحرِ جُودِكَ يَا نَهرًا بِلَا كَدَرِ

صَلَّى عَلَيكَ فُؤَادٌ أَنتَ قِبلَتُهُ

وَالآلُ وَالصَّحبُ نُورٌ طَابَ كَالزَّهَرِ