تخطَّ إلى المحتوى

يا يوسفي أما آن للعين الكليلة أن تردا

أحذ الكامل

٢١ بيت

النسيب

يا يوسفُي… أما آنَ للعينِ الكليلةِ أن تَرِدَا

مناهلَ وصلِكَ، أم يُرادُ لها الصَّدَا؟

أضنَى الصبرُ قلبي حتى كأنّ بهِ موتًا يُوارِي ما تبقّى وأخمَدَا

وأورثني الشوقُ المضنّي لوعَةً لو قُسِّمتْ بينَ الضلوعِ لصدَّعَا

كأنّيَ يعقوبٌ، وفي الصدرِ لوعةٌ إذا فاضَتِ الأحزانُ صارت مُوقِدَا

أكابدُ كتمانَ الأسى وهوَ مُعلنٌ وأحملُ سرًّا لو أبوحُ بهِ بدا

ويا قومُ، ما هذا الذي في مهجتي؟ أقيدٌ من الأشواقِ أُحكِمَ مُعقَدَا؟

إذا قيلَ: قد وافى الأحبّةُ أهلَهُم، تداعى فؤادي، واستفاقَ مُبدَّدَا

أأنأى وأهلي في المدى يتقاربون؟ وأُقصى، وغيري باللقاءِ تفرَّدَا؟

أأمكثُ دهري في انتظارٍ مُقيَّدٍ، أعدُّ خُطا الأيامِ، والقلبُ مُجهَدَا؟

تلوحُ ليَ الآمالُ طورًا سرابَها، ويصفعُني اليأسُ المُتيَّمُ مُرصَدَا

أحقًّا غدونا لا نراكم بخاطرٍ، ولا في منامٍ يُستعادُ بهِ غَدَا؟

أخانَ الخيالُ العهدَ حتى كأنّهُ بخلَ، فلم يُبقِ التصوّرَ مورِدَا؟

كأنّ الزمانَ استوقفَ العمرَ لحظةً، ومرَّ، وخلّى في الضلوعِ التنهُّدَا

نُقيمُ على أنقاضِ شوقٍ مُؤرَّقٍ، ولا نعرفُ التسليمَ، أو كيفَ نهدأ

يقولونَ: إنّ البُعدَ يُنسي، فقلتُ: لا وكيفَ يُمحّى من بروحي تفرَّدَا؟

إذا غابَ، غابَتْ من حياتيَ أنفُسٌ، وصرتُ بغيرِ البعضِ ظلًّا مُبدَّدَا

فما أنا ممّن ينتظِرُ الوصلَ عابرًا، ولكنّني أرجو الحياةَ مُجدَّدَا

وجوهًا بها كانت ملامحُ موطني، وصوتًا إذا نادى الفؤادُ تردّدَا

فيا صبرُ، إن لم تجمعِ الشملَ مرّةً، فهيّئ فؤادي للغيابِ مُجرَّدَا

فإنّ اشتياقي إن تمادى بلهيبِهِ، أحالَ الفؤادَ من الحياةِ مُقيَّدَا…